مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 60 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 397

بسبب أنه كان يعرف ذلك ضرورة فيزداد يقينا وتعظيما وأما المعتزلة فقالوا لو حصل الكلام في الجبل لحصل إما بفعله أو بفعل الله تعالى فيه والأول محال لأن بنية الجبل لا تحتمل الحياة والعلم والقدرة وما لا يكون حيا عالما قادرا يستحيل منه الفعل والثاني أيضا محال لأن المتكلم عندهم من كان فاعلا للكلام لا من كان محلا له فلو كان فاعل ذلك الكلام هو الله تعالى لكان المتكلم هو الله لا الجبل فجعلوا التسبيح من السباحة وبناء التفعيل للتكثير مثل قوله « يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ » والحاصل سيري معه.

واعلم أن مدار هذا القول على أن بنية الجبل لا تقبل الحياة وهذا ممنوع وعلى أن التكلم من فعل الله وهو أيضا ممنوع وأما الطير فلا امتناع في أن يصدر عنها الكلام ولكن اجتمعت الأمة على أن المكلفين إما الجن (1) والإنس أو الملائكة فيمتنع فيها أن تبلغ في العقل إلى درجة التكليف بل يكون حاله كحال الطفل في أن يؤمر وينهى وإن لم يكن مكلفا فصار ذلك معجزة من حيث جعلها في الفهم بمنزلة المراهق وأيضا دلالته على قدرة الله وعلى تنزيهه مما لا يجوز فيكون القول فيه كالقول في الجبال انتهى (2).

« وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ » أي علمناه كيف يصنع الدروع قال قتادة أول من صنع الدروع داود وإنما كانت صفائح جعل الله سبحانه الحديد في يده كالعجين فهو أول من سردها وحلقها فجمعت الخفة والتحصين « وَلِسُلَيْمانَ » أي سخرنا له « الرِّيحَ عاصِفَةً » أي شديدة الهبوب « أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ » لعل المراد بالسجود غاية الخضوع والانقياد الممكن من الشيء ففي الجمادات والعجم من الحيوانات يحصل منهم غاية الانقياد الذي يتأتى منهم وكذا الملائكة وصالحو المؤمنين وأما الكفار والفجار فلما لم يتأت منهم غاية الانقياد أخرجهم وقال « وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ » لأنهم وإن كانوا في الأوامر التكوينية منقادين فليسوا في الأوامر التكليفية كذلك

__________________

(1) في المصدر : أو.

(2) مفاتيح الغيب : ج 22 ، ص 200.

الصفحة 172 من 397