مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 60 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 166 من 397

الارتفاع والسطوع وشماله هو الجانب الغربي المقابل له فإن الأظلال في أول النهار تبتدئ من المشرق واقعة على الربع الغربي من الأرض وعند الزوال يبتدئ من المغرب واقعة على الربع الشرقي من الأرض كما ذكره البيضاوي وغيره وقال بعضهم كان الحسن يقول أما ظلك فيسجد لربك وأما أنت فلا تسجد لربك بئس ما صنعت وعن مجاهد ظل الكافر يصلي وهو لا يصلي وقيل ظل كل شيء يسجد لله وسواء كان ذلك ساجدا لله أم لا وقال الطبرسي ره وقيل إن المراد بالظل هو الشخص بعينه قال الشاعر كان في أظلالهن الشمس أي في أشخاصهن فعلى هذا يكون تأويل الظلال في الآية تأويل الأجسام التي عنها الظلال « وَهُمْ داخِرُونَ » أي أذلة صاغرون قد نبه الله سبحانه بهذا على أن جميع الأشياء تخضع له بما فيها من الدلالة على الحاجة إلى واضعها ومدبرها بما لولاه لبطلت ولم يكن لها قوام طرفة عين فهي في ذلك كالساجد من العباد بفعله الخاضع بذله انتهى وقال النيسابوري في تأويلها بعد تفسيرها بما مر « إِلى ما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ » هو عالم الأجسام فإن عالم الأرواح خلق من لا شيء « يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ » فإن الأجسام ظلال الأرواح فتارة تميل بعمل أهل السعادة إلى أصحاب اليمين وأخرى تميل بعمل أهل الشقاء إلى أصحاب الشمال سجدا لله منقادين لأمره مسخرين لما خلقوا لأجله وإنما وحد اليمين وجمع الشمائل لكثرة أصحاب الشمال وسجود كل موجود يناسب حالة كما أن تسبيح كل منهم يلائم لسانه انتهى.

وأقول ويحتمل أن يكون المراد بظلالة مثاله على القول بعالم المثال كما مر تحقيقه أو روحه كما عبر في الأخبار الكثيرة عن عالم الأرواح بالظلال فالمراد بالتفيؤ عن اليمين ميلهم إلى السعادة والتشبه بأصحاب اليمين وبالشمائل خلافه وهذا كلام على سبيل الاحتمال في مقابلة ما ذكروه من ذلك والله يعلم تفسير كلامه وحججه الكرام عليهم‌السلام.

« وَلِلَّهِ يَسْجُدُ » قال الرازي قد ذكرنا أن السجود على نوعين سجود هو عبادة كسجود المسلمين لله تعالى وسجود هو عبارة عن الانقياد والخضوع ويرجع حاصل

الصفحة 166 من 397