مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 60 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 397

ثم اعلم أن منافع الجبال كثيرة منها كونها أوتادا للأرض كما مر ومنها أن انبعاث العيون والسحب المستلزمة للخيرات الكثيرة منها أكثر من غيرها بل لا تنفجر العيون إلا من أرض صلبة أو من جوار أرض صلبة كما قال في الشفاء إذا تتبعت الأودية المعروفة في العالم وجدتها كلها منبعثة من عيون جبلية ومنها تكون الجواهر المعدنية منها ومنها إنباتها النباتات الكثيرة والأشجار العظيمة ومنها المغارات الحادثة فيها فإنها مأوى الحيوانات بل بعض الناس ومنها كونها أسبابا لاهتداء الخلق في طرقهم وسبلهم ومنها اتخاذ الأحجار منها للأرحية والأبنية وغيرها إلى غير ذلك من المنافع الكثيرة التي تصل عقول الخلق إلى بعضها وتعجز عن أكثرها قال الصادق عليه‌السلام في خبر التوحيد الذي رواه عنه المفضل بن عمر انظر يا مفضل إلى هذه الجبال المركومة من الطين والحجارة التي يحسبها الغافلون فضلا لا حاجة إليها والمنافع فيها كثيرة فمن ذلك أن يسقط عليها الثلوج فتبقى في قلالها لمن يحتاج إليه ويذوب ما ذاب منه فتجري منه العيون الغزيرة التي تجتمع منها الأنهار العظام وتنبت فيها ضروب من النبات والعقاقير التي لا ينبت منها في السهل وتكون فيها كهوف ومقائل للوحوش من السباع العادية ويتخذ منها الحصون والقلاع المنيعة للتحرز من الأعداء وينحت منها الحجارة للبناء والأرحاء وتوجد فيها معادن لضروب من الجواهر وفيها خلال أخرى لا يعرفها إلا المقدر لها في سابق علمه.

بيان المقايل كأنه من القيلولة وفي بعض النسخ بالغين المعجمة من الغيل وهو الشجر الملتف وفي بعضها معاقل جمع معقل وهو الشجر الملتف (1).

الفائدة الرابعة قالوا في علة حدوث الزلزلة والرجفة إذا غلظ البخار وبعض الأدخنة والرياح في الأرض بحيث لا ينفذ في مجاريها لشدة استحصافها (2) وتكاثفها اجتمع طالبا للخروج ولم يمكنه النفوذ فزلزلت الأرض وربما اشتدت الزلزلة

__________________

(1) كذا في جميع النسخ ، والظاهر أنه سهو القلم ، فان المعقل بمعنى الملجأ ومكان عقل الإبل والجبل المرتفع ، والمناسب للعبارة هو « معاقل » بمعنى الملاجئ.

(2) أي استحكامها.

الصفحة 148 من 397