مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 60 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 397

الوجه الخامس أن يكون المراد بالجبال الرواسي الأنبياء والأولياء والعلماء وبالأرض الدنيا أما وجه التجوز بالجبال عن الأنبياء والعلماء فلأن الجبال لما كانت على غاية من الثبات والاستقرار مانعة لما يكون تحتها من الحركة والاضطراب عاصمة لما يلتجئ إليها من الحيوان عما يوجب له الهرب فيسكن بذلك اضطرابه وقلقلته أشبهت الأوتاد من بعض هذه الجهات ثم لما كانت الأنبياء والعلماء هم السبب في انتظام أمور الدنيا وعدم اضطراب أحوال أهلها كانوا كالأوتاد للأرض فلا جرم صحت استعارة لفظ الجبال لهم ولذلك صح في العرف أن يقال فلان جبل منيع يأوي إليه كل ملهوف إذا كان يرجع إليه في المهمات والحوائج والعلماء أوتاد الله في الأرض.

الوجه السادس أن يكون المقصود من جعل الجبال كالأوتاد في الأرض أن يهتدى بها إلى طرقها والمقاصد فيها فلا تميد جهاتها المشتبهة بأهلها ولا تميل بهم فيتيهون فيها عن طرقهم ومقاصدهم وهذه الوجوه الثلاثة ذكرها بعض المتعسفين وهذا دأبه في أكثر الآيات والأخبار حيث يئولها بلا ضرورة داعية وعلة مانعة عن القول بظاهرها وهل هذا إلا اجتراء على مالك يوم الدين وافتراء على حجج رب العالمين.

الوجه السابع أن يقال المراد بالأرض قطعاتها وبقاعها لا مجموع كرة الأرض وبكون الجبال أوتادا لها أنها حافظة لها عن الميدان والاضطراب بالزلزلة ونحوها إما لحركة البخارات المحتقنة في داخلها بإذن الله تعالى أو لغير ذلك من الأسباب التي يعلمها مبدعها ومنشئها وهذا وجه قريب ويؤيده ما سيأتي في باب الزلزلة من حديث ذي القرنين.

أقول وأما حديث ذي القرنين والسد وغيره من أحواله فقد مضى في المجلد الخامس في باب أحواله ولنذكر هنا بعض ما مضى برواية أخرى :

قال الثعلبي في العرائس روى وهب بن منبه وغيره من أهل الكتب قالوا

الصفحة 107 من 397