مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 59 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 318 من 405

فقالا لها نجيبك إلى ما سألت فقالت فدونكما فاشربا هذه الخمر فإنه قربان لكما وبه تصلان إلى ما تريدان فائتمرا بينهما فقالا هذه ثلاث خصال مما نهانا ربنا عنها الشرك والزنا وشرب الخمر وإنما ندخل في شرب الخمر والشرك حتى نصل إلى الزنا فائتمرا بينهما فقالا ما عظم [ أعظم ] البلية بك قد أجبناك إلى ما سألت قالت فدونكما فاشربا من هذه الخمر واعبدا هذا الصنم واسجدا له فشربا الخمر وعبدا الصنم ثم راوداهما عن نفسها فلما تهيأت لهما وتهيئا لها دخل عليهما سائل يسأل [ هذه ] فلما أن رآهما ورأياه ذعرا منه فقال لهما إنكما نابان (1) ذعران قد خلوتما بهذه المرأة المعطرة الحسناء إنكما لرجلا سوء وخرج عنهما فقالت لهما لا وإلهي ما تصلان الآن إلي وقد اطلع هذا الرجل على حالكما وعرف مكانكما ويخرج الآن ويخبر بخبركما ولكن بادرا إلى هذا الرجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما ويفضحني ثم دونكما فاقضيا حاجتكما وأنتما مطمئنان آمنان قال فقاما إلى الرجل فأدركاه فقتلاه ثم رجعا إليها فلم يرياها وبدت لهما سوآتهما ونزع عنهما رياشهما وأسقطا في أيديهما قال فأوحى الله إليهما أن أهبطتكما إلى الأرض مع خلقي ساعة من النهار فعصيتماني بأربع من معاصي كلها قد نهيتكما عنها وتقدمت إليكما فيها فلم تراقباني (2) ولم تستحييا مني وقد كنتما أشد من نقم على أهل الأرض المعاصي واستجر أسفي وغضبي عليهم لما جعلت فيكما من طبع خلقي وعصمتي إياكما من المعاصي فكيف رأيتما موضع خذلاني فيكما اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة فقال أحدهما لصاحبه نتمتع من شهواتنا في الدنيا إذ صرنا إليها إلى أن نصير إلى عذاب الآخرة فقال الآخر إن عذاب الدنيا له مدة وانقطاع وعذاب الآخرة دائم لا انقطاع له فلسنا نختار عذاب الآخرة الدائم الشديد على عذاب الدنيا المنقطع الفاني قال فاختارا عذاب الدنيا فكانا يعلمان الناس السحر في أرض بابل ثم لما علما الناس

__________________

(1) في المخطوطة : لمرءان.

(2) في المصدر : فلم ترقباه.

الصفحة 318 من 405