مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 59 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 314 من 405

« وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا » أي تاركا لك أي ما كان عدم النزول إلا لعدم الأمر به ولم يكن ذلك عن ترك الله لك وتوديعه إياك كما زعمت الكفرة وإنما كان لحكمة رآها فيه (1) « وَلا يَسْتَحْسِرُونَ » أي لا يعبئون منها « لا يَفْتُرُونَ » حال من الواو في يسبحون.

« وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً » نزلت في خزاعة حيث قالوا الملائكة بنات الله « سُبْحانَهُ » تنزيه له عن ذلك « بَلْ عِبادٌ » أي بل هم عباد من حيث هم مخلوقون وليسوا بأولاد « مُكْرَمُونَ » مقربون « لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ » لا يقولون شيئا حتى يقوله كما هو ديدن العبيد المقربين (2) « وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » ولا يعملون قط ما لم يأمرهم به « يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ » لا تخفى عليه خافية مما قدموا وأخروا أو هو كالعلة لما قبله والتمهيد لما بعده فإنه لإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم ويراقبون أحوالهم « وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ » من عظمته ومهابته « مُشْفِقُونَ » مرتعدون وأصل الخشية خوف مع تعظيم ولذلك خص بها العلماء والإشفاق خوف مع اعتناء فإن عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر وإن عدي بعلى فبالعكس.

« وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ » أي من الملائكة أو من الخلائق « كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ » أي من ظلم بالإشراك وادعاء الربوبية وعلى تقدير إرجاع الضمير إلى الملائكة لا ينافي عصمتهم فإن الفرض لا ينافي امتناع الوقوع كقوله تعالى « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » (3).

« عَلَيْها » أي على النار « مَلائِكَةٌ » يلي أمرها وهم الزبانية « غِلاظٌ شِدادٌ » غلاظ الأقوال شداد الأفعال أو غلاظ الخلق شداد الخلق أقوياء على الأفعال الشديدة « لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ » فيما مضى « وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » فيما يستقبل أو لا يمتنعون عن قبول الأوامر والتزامها ويؤدون ما يؤمرون به.

__________________

(1) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 42.

(2) المؤدبين ( خ ).

(3) الزمر : 65.

الصفحة 314 من 405