مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 59 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 312 من 405

استدل على أنه من جملة الأكاذيب بأن تمكن تلك المرأة من الصعود إلى السماء بما تعلمته من الملكين أعني الاسم الأعظم وعدم تمكنهما من ذلك مع علمهما به غير معقول ولا يخفى أن دليله هذا إنما يتم لو ثبت أنه جل اسمه لم ينسهما الاسم الأعظم بعد اقترافهما تلك الكبائر العظيمة واستحقاقهما الطرد والخذلان ودون ثبوته خرط القتاد انتهى كلامه رحمه‌الله.

« لَنْ يَسْتَنْكِفَ » أي لم يأنف ولم يمتنع « الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ » أي من أن يكون « عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ » أي ولا هم يستكبرون من الإقرار بعبودية الله سبحانه قال الطبرسي رحمه‌الله استدل بهذه الآية من قال إن الملائكة أفضل من الأنبياء قالوا إن تأخير ذكر الملائكة في مثل هذا الخطاب يقتضي تفضيلهم لأن العادة لم تجر بأن يقال لن يستنكف الأمير أن يفعل كذا ولا الحارس بل يقدم الأدون ويؤخر الأعظم فيقال لن يستنكف الوزير أن يفعل كذا ولا السلطان (1) وأجاب أصحابنا عن ذلك بأن قالوا إنما أخر ذكر الملائكة لأن جميع الملائكة أفضل وأكثر ثوابا من المسيح وهذا لا يقتضي أن يكون كل واحد منهم أفضل منه وإنما الخلاف في ذلك وأيضا فإنا وإن ذهبنا إلى أن الأنبياء أفضل من الملائكة فإنا نقول مع قولنا بالتفاوت إنه لا تفاوت كثيرا في الفضل بينهما ومع التقارب والتداني يحسن أن يقدم ذكر الأفضل ألا ترى أنه يحسن أن يقال ما يستنكف الأمير فلان ولا الأمير فلان إذا كانا متساويين في المنزلة أو متقاربين (2) وقال البيضاوي لعله أراد بالعطف المبالغة باعتبار التكثير لا باعتبار التكبير كقولك أصبح الأمير لا يخالفه رئيس ولا مرءوس (3).

« إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ » أي مطلق الملائكة أو المقربين منهم « وَلَهُ يَسْجُدُونَ » أي يخضعون بالعبادة أو التذلل ولا يشركون به غيره.

__________________

(1) في المصدر : وهذا يقتضى فضل الملائكة على الأنبياء.

(2) مجمع البيان : ج 3 ، ص 146.

(3) أنوار التنزيل : ج 1 ، ص 319.

الصفحة 312 من 405