مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 59 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 405

وعميا إذ لم ينتفعوا بهذه الحواس ويقال للرجل في شيء يفعله لكنه لا يضعه موضعه صنعت ولم تصنع انتهى (1).

وإنما أوردت أكثر كلامهم في هذا المقام مع طوله واشتماله على الزوائد الكثيرة لمناسبته لما سيأتي في بعض الأبواب الآتية ولتطلع على مذاهبهم الواهية في تلك الأبواب وسأل شيخنا البهائي رحمه‌الله بعض أخلائه عن قول البيضاوي في تفسير هذه الآية حيث قال وما روي من أنهما مثلا بشرين وركبت فيهما الشهوة فتعرضا لامرأة يقال لها الزهرة فحملتهما على المعاصي والشرك ثم صعدت السماء بما تعلمت منهما فمحكي عن اليهود ولعله من رموز الأوائل وحله لا يخفى على ذوي البصائر بينوا حتى نصير من ذوي البصائر فأجاب الشيخ رحمه‌الله بعد أن أورد هذه القصة نحوا مما رواه الرازي في هذه القصة هي ما رواه قدماء المفسرين من العامة عن ابن عباس ولم يرتض بهذه الرواية متأخروهم وأطنب الفخر الرازي وغيره في تزييفها وقال إنها فاسدة مردودة غير مقبولة لوجوه ثلاثة إلى آخر ما نقلناه من الوجوه في عرض كلامه ثم قال وفي كل من هذه الوجوه نظر أما الأول فلأنه لم يثبت بقاؤهما على العصمة بعد أن مثلهما الله سبحانه بصورة البشر وركب فيهما قوتي الشهوة والغضب وجعلهما كسائر بني آدم كما يظهر من القصة وأما الثاني فلأن التخيير بين التوبة والعذاب وإن كان هو الأصلح بحالهما لكن فعل الأصلح مطلقا غير واجب عليه سبحانه على مذهب هذا المفسر بل فعل الأصلح الذي من هذا القبيل غير واجب عندنا أيضا فإنا لا نوجب عليه سبحانه كل ما هو أصلح بحال العبد كما ظنه مخالفونا وشنعوا علينا بما شنعوا بل إنما نوجب عليه سبحانه كل أصلح لو لم يفعله كان مناقضا لغرضه كما ذكرته في الحواشي التي علقتها على تفسير البيضاوي ولعله سبحانه لم يلهمهما التوبة وأغفلهما عنها لمصلحة لا يعلمها إلا هو فلا بخل منه سبحانه على هذا التقدير.

وأما الثالث فلأن التعليم حال التعذيب غير ممتنع وظني أن تزييف الفخر

__________________

(1) مفاتيح الغيب : ج 1 ، ص 635 654.

الصفحة 310 من 405