مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 59 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 305 من 405

عمل السحر فازداد تعجب الملائكة فأراد الله تعالى أن يبتلي الملائكة فقال لهم اختاروا ملكين من أعظم الملائكة علما وزهدا وديانة لإنزالهما إلى الأرض فاختبرهما فاختاروا هاروت وماروت وركب فيهما شهوة الإنس وأنزلهما ونهاهما عن الشرك والقتل والزنا والشرب فنزلا فذهب إليهما امرأة من أحسن النساء وهي الزهرة فراوداها عن نفسها فأبت إلا بعد أن يعبدا الصنم وإلا بعد أن يشربا فامتنعا أولا ثم غلبت الشهوة عليهما فأطاعا في كل ذلك فعند إقدامهما على الشرب وعبادة الصنم دخل سائل عليهم فقالت إن أظهر هذا السائل للناس ما رأى منا فسد أمرنا فإن أردتما الوصول إلي فاقتلا هذا الرجل فامتنعا منه ثم اشتغلا بقتله فلما فرغا من القتل طلبا المرأة فلم يجداها ثم إن الملكين عند ذلك ندما وتحسرا وتضرعا إلى الله تعالى فخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا وهما معذبان ببابل معلقان بين السماء والأرض يعلمان الناس السحر.

ثم لهم في الزهرة قولان أحدهما أن الله تعالى لما ابتلى الملكين بشهوة بني آدم أمر الله الكوكب الذي يقال له الزهرة وفلكها حتى هبط إلى الأرض إلى أن كان ما كان فحينئذ ارتفعت الزهرة وفلكها إلى موضعها من السماء موبخين لهما على ما شاهداه منهما والقول الثاني أن المرأة كانت فاجرة من أهل الأرض وواقعاها بعد شرب الخمر وقتل النفس وعبادة الصنم ثم علماها الاسم الذي به كانا يعرجان إلى السماء فتكلمت به وعرجت إلى السماء وكان اسمها بيدخت فمسخها الله تعالى وجعلها هي الزهرة.

واعلم أن هذه الرواية فاسدة مردودة غير مقبولة لأنه ليس في كتاب الله ما يدل عليها بل فيه ما يبطلها من وجوه الأول ما تقدم من الدلائل الدالة على عصمة الملائكة عن كل المعاصي وثانيها أن قولهم إنهما خيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاسد بل كان الأولى أن يخيرا بين التوبة والعذاب لأن الله تعالى خير بينهما من أشرك به طول عمره فكيف يبخل عليهما بذلك وثالثها أن من أعجب الأمور قولهم إنهما يعلمان الناس السحر في حال كونهما معذبين ويدعوان

الصفحة 305 من 405