مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 59 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 283 من 405

بهذه الوجوه الأربعة تعذر الوقوف على طبائعها الفعالة وأما القوى المنفعلة فالوقوف التام عليها كالمتعذر لأن القبول التام لا يتحقق إلا مع شرائط مخصوصة في القابل من الكم والكيف والوضع والأين وسائر المقولات والمواد السفلية غير ثابتة على حالة واحدة بل هي أبدا في الاستحالة والتغير وإن كان لا يظهر في الحس فقد ظهر بما قررنا أن الوقوف التام على أحوال القوى الفعالة السماوية والقوى الأرضية المنفعلة غير حاصل للبشر ولو حصل ذلك لأحد لوجب أن يكون ذلك الشخص عالما بجميع التفاصيل الحاصلة من الماضية والآتية وأن يكون متمكنا من إحداث جميع الأمور التي لا نهاية لها.

ثم قالوا فهذه المباحث والملامح (1) مما يوهن العقل عن التمكن من هذه الصناعة إلا أنه نعم ما قيل من أن ما لا يدرك كله لا يترك كله فالقوى البشرية وإن قصرت عن اكتناه هذه القوى العالية الفعالة والسافلة المنفعلة ولكن يمكنها الاطلاع على بعض أحوالها وإن كان ذلك القدر تافها حقيرا بالنسبة إلى ما في الوجود لكنه عظيم بالنسبة إلى قدرة الإنسان وقوته لأن الأحكاميين من أهل النجوم قد وقفوا بسبب التجارب المتطاولة قرنا بعد قرن على كثير من أحوال السبعة السيارة وكثير من الثوابت وعرفوا من أحوال البروج والحدود والوجوه والمثلثات ما يعظم الانتفاع بمعرفته لمن اطلع عليه وأحاط به وليس يلزمنا أنه لما تعذر علينا تحصيل اليقين التام بها بواسطة البراهين المنطبقة أن يترك الانتفاع بها مع ما تشاهد من صحة قوانينها الكلية كما لا يلزم من عدم قيام الدلائل الطبيعية (2) على طبائع الأغذية والأدوية البسيطة والمركبة أن لا ينتفع بها بل هذه الصناعة أولى بالرعاية من صناعة الطب وذلك لأنهما بعد اشتراكهما في عدم البراهين المنطبقة على مطالبها امتازت هذه الصناعة عن صناعة الطب بوصف نافع وذلك أن الدواء المتناول لو لم ينفع يحصل من تناوله ضرر عظيم وأما هذه الصناعة فلو لن تنفع لم تضر

__________________

(1) الملاحم ( خ ).

(2) المنطبقة ( ظ ).

الصفحة 283 من 405