مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 59 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 282 من 405

الطبائع العلوية والسفلية مما لا يفي به وسع البشر وطاقة النفس الناطقة لوجوه أربعة أولها أنه لا سبيل إلى إثبات الكواكب إلا بواسطة القوة الباصرة ولا ارتياب أنها عن إدراك الصغير من البعيد قاصرة فإن أصغر كوكب مما في القدر السابع من الفلك الثامن وهو الذي يمتحن به حدة البصر مثل كرة الأرض بضع عشرة مرة وإن كرة الأرض أعظم من العطارد كذا ألف مرة فلو تكوكب الفلك الأعظم بكواكب على قدر الكواكب الصغيرة المذكورة من الثوابت فلا شك أن الحس لا يدركه والبصر لا يمتد عليه فضلا عما يكون في مقدار عطارد أو أصغر منه وعلى هذا التقدير لا يبعد أن يكون في السماوات كواكب كثيرة فعالة وإن كنا لا نعرف وجودها فضلا عن أن نعرف طبائعها ولهذا نقل صاحب كتاب تتكلوشا عن رواياي (1) البشر أنه بقي في الفلك وراء الكواكب المرصودة كواكب لم ترصد إما لفرط صغرها أو لخفاء آثارها وأفعالها.

وثانيها : أن الكواكب التي نراها ليست بأسرها مرصودة بل المرصودة منها ألف واثنان وعشرون والبواقي غير مرصودة ومما يحقق ذلك ما ثبت بالدلالة أن المجردة ليست إلا أجرام كوكبيه صغيرة جدا مرتكزة في فلك الثوابت على هذا السمت المخصوص وظاهر أن الوقوف على طبائعها متعذرة.

وثالثها : أن هذه الكواكب المرصودة مما لم يحصل الوقوف التام على طبائعها لأن أقوال الأحكاميين ضعيفة قليلة الحاصل لا سيما في طبائع الثوابت.

ورابعها : أنا بتقدير أن نعرف طبائع هذه الكواكب على بساطتها لكنه لا يمكننا الوقوف على طبائعها حال امتزاجها إلا على سبيل التقريب البعيد عن التحقيق.

ثم إنا نعلم أن الحوادث الحادثة في هذا العالم لا يصدر عن طبائعها البسيطة وإلا لدامت هذه الحوادث بدوام تلك الطبائع بل إنما يحصل عن امتزاجاتها وتلك الامتزاجات غير متناهية فلا سبيل إلى الوقوف عليها على سبيل القياس فقد ثبت

__________________

(1) سيد البشر. ( خ ).

الصفحة 282 من 405