مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 59 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 240 من 405

يده على قلب المصاب ليسكنه والموكلين بالدعاء للصائمين والذين يمسحون وجه الصائم في شدة الحر ويبشرونه والملائكة الساكنين في حرم حائر الحسين عليه‌السلام يشيعون الزائرين ويعودون مرضاهم ويؤمنون على دعائهم والذين يدفعون وساوس الشياطين عن المؤمنين وأمثال ذلك كثيرة في الأخبار وهذا بناء على أن الخلق بمعنى المخلوق ويمكن حمله على المعنى المصدري فيكون إشارة إلى ما روي في أخبار كثيرة أن لله ملكين خلاقين فإذا أراد أن يخلق خلقا أمر أولئك الخلاقين فأخذوا من التربة التي قال الله تعالى في كتابه « مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى » (1) فعجنوها في النطفة المسكنة في الرحم فإذا عجنت النطفة بالتربة قالا يا رب ما تخلق قال فيوحي الله تبارك وتعالى ما يريد من ذلك الخبر فصل عليهم يوم تأتي كل نفس يوم ظرف للصلاة وربما يومئ إلى أن هذا الحكم يعم الملائكة أيضا غير السائق والشهيد وذكر اليوم بهذا الوصف لبيان أن الملائكة في هذا اليوم أيضا لهم أشغال عظيمة أو لبيان أن هذا اليوم يوم الاحتياج إلى الملائكة « مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ » هما ملكان أحدهما يسوقه إلى المحشر والآخر يشهد بعمله وقيل ملك واحد جامع للوصفين وقيل السائق كاتب السيئات والشهيد كاتب الحسنات وقيل السائق نفسه والشهيد جوارحه وأعماله ومحل معها النصب على الحالية من كل لإضافته إلى ما هو في حكم المعرفة ذكره البيضاوي عند قوله تعالى « وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ » وفي بعض النسخ قائم مكان السائق والسائق أوفق بالآية ولا يتغير المعنى إذ المراد بالقائم من يقوم بأمره ويسوقه إلى محشره ولعل المراد أقل من يكون مع كل أحد أو المراد بهما الجنس إذا ورد في كثير من الأخبار أنه يشايع الأخيار آلاف من الملائكة ومع بعض الأشرار أيضا كذلك لشدة تعذيبهم وكذا الشهداء من الملائكة في أكثر الأخبار أكثر من واحد وصل عليهم تأكيد لما سبق صلاة تزيدهم كرامة

__________________

(1) طه : 55.

الصفحة 240 من 405