مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 59 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 405

وقال الملائكة عند الفلاسفة هم العقول المجردة والنفوس الفلكية ويخص باسم الكروبيين ما لا تكون له علاقة مع الأجسام ولو بالتأثير وذهب أصحاب الطلسمات إلى أن لكل فلك روحا كليا يدبر أمره ويتشعب منه أرواح كثيرة مثلا للعرش أعني الفلك الأعظم روح يرى أثره في جميع ما في جوفه يسمى بالنفس الكلية والروح الأعظم ويتشعب منه أرواح كثيرة متعلقة بأجزاء العرش وأطرافه كما أن النفس الناطقة تدبر أمر بدن الإنسان ولها قوة طبيعية وحيوانية ونفسانية بحسب كل عضو وعلى هذا يحمل قوله تعالى « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا » (1) وقوله تعالى « وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » (2) وهكذا سائر الأفلاك وأثبتوا لكل درجة روحا يظهر أثره عند حلول الشمس تلك الدرجة وكذا لكل من الأيام والساعات والبحار والجبال والمفاوز والعمران وأنواع النبات والحيوانات وغير ذلك على ما ورد في لسان الشرع من ملك الأرزاق وملك البحار وملك الأمطار وملك الموت ونحو ذلك وبالجملة فكما ثبت لكل من الأبدان البشرية نفس مدبرة فقد أثبتوا لكل نوع من الأنواع بل لكل صنف روحا يدبره يسمى بالطبائع (3) التام لذلك النوع تحفظه عن الآفات والمخافات ويظهر أثره في النوع ظهور أثر النفس الإنسانية في الشخص انتهى.

وقال الرازي في تفسيره إنه لا خلاف بين العقلاء في أن أشرف الرتبة للعالم العلوي هو وجود الملائكة فيه كما أن أشرف الرتبة للعالم السفلي هو وجود الإنسان فيه إلا أن الناس اختلفوا في ماهية الملائكة وحقيقتهم وطريق ضبط المذاهب أن يقال الملائكة لا بد وأن تكون ذوات قائمة بأنفسها ثم إن تلك الذوات إما أن تكون متحيزة أو لا تكون أما الأول ففيه أقوال : أحدها

__________________

(1) النبأ : 38.

(2) الزمر : 75.

(3) كذا.

الصفحة 204 من 405