مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 59 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 405

وفي الليل بالعكس لأنهم لما كلوا وملوا من حركات النهار وأعماله اغتنموا شيئا من الظلمة لتركهم ذلك فلذا اختلف الأمر في أول النهار وآخره وما وقع في الشرع من أن الزوال نصف النهار فهو على التقريب والتخمين وما ذكره من استواء الليل والنهار في الاعتدالين فمعلوم أنه مبني على اصطلاح المنجمين وسيأتي الكلام في جميع ذلك في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى.

الفائدة الثالثة : لا ريب في أن الليل بحسب الشرع مقدم على اليوم فما ورد في ليلة الجمعة مثلا إنما هي الليلة المتقدمة لا المتأخرة وما يعتبره المنجمون وبعض العرب من تأخير الليلة فهو محض اصطلاح منهم ولا يبتني عليه شيء من أحكام الشريعة ومما يدل عليه ما رواه الكليني في الروضة بسند موثق عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن المغيرية يزعمون أن هذا اليوم لهذه الليلة المستقبلة فقال كذبوا هذا اليوم لليلة الماضية إن أهل بطن نخلة حيث رأوا الهلال قالوا قد دخل الشهر الحرام (1).

وتوضيحه : أن المغيرية هم أتباع المغيرة بن سعد البجلي وهو من المذمومين المطعونين وقد روى الكشي أخبارا كثيرة في أنه كان من الكذابين على أبي جعفر عليه السلام وروي أنه كان يدعو الناس إلى محمد بن عبد الله بن الحسن وكان من الزيدية التبرية وفي بعض النسخ المغيرة أي الذين غيروا دين الله من المخالفين وقصة بطن نخلة هي ما ذكره المفسرون والمؤرخون أن النبي صلى الله عليه واله بعث عبد الله بن جحش ومعه ثمانية رهط من المهاجرين وقيل اثنا عشر وأمره أن ينزل نخلة بين مكة والطائف فيرصد قريشا ويعلم أخبارهم فانطلقوا حتى هبطوا نخلة فوجدوا بها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة قريش في آخر يوم من جمادى الآخرة وكانوا يرون أنه من جمادى وهو رجب فاختصم المسلمون فقال قائل منهم هذه غرة من عدو وغنم (2) رزقتموه فلا ندري أمن

__________________

(1) روضة الكافي : 332.

(2) الغرة : الغفلة ، والغنم كالقفل الغنيمة.

الصفحة 16 من 405