مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 59 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 405

زيادة وقال قوم فيه إن الجناح إشارة إلى الجهة وبيانه هو أن الله ليس فوقه شيء وكل شيء فهو تحت قدرته ونعمته والملائكة لهم وجه إلى الله يأخذون منه نعمه ويعطون من دونهم ما أخذوا بإذن الله كما قال تعالى « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ » وقوله « عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى » وقال تعالى في حقهم « فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً » فهما جناحان وفيهم من يفعل الخير بواسطة وفيهم من يفعله لا بواسطة فالفاعل بواسطة فيه ثلاث جهات وفيهم من له أربع جهات وأكثر والظاهر ما ذكرناه أولا وهو الذي عليه إطباق المفسرون (1).

وقال في قوله تعالى « وَالصَّافَّاتِ صَفًّا » الآيات هذه الأشياء الثلاثة المقسم بها يحتمل أن تكون صفات ثلاثة لموصوف واحد ويحتمل أن تكون أشياء ثلاثة متبائنة أما على التقدير الأول ففيه وجوه :

الأول : أنها صفات الملائكة وتقريره أن الملائكة يقفون صفوفا إما في السماوات لأداء العبادات كما أخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا « وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ » وقيل إنهم يصفون أجنحتهم في الهواء ويقفون منتظرين وصول أمر الله إليهم ويحتمل أيضا أن يقال معنى كونهم صفوفا أن لكل واحد منهم مرتبة ودرجة معينة في الشرف والفضيلة أو في الذات والعلية (2) وتلك الدرجات المترتبة باقية غير متغيرة وذلك نسبة (3) الصفوف وأما قوله تعالى « فَالزَّاجِراتِ زَجْراً » فقال الليث زجرت البعير أزجره زجرا إذا حثثته ليمضي وزجرت فلانا عن سوء فانزجر أي نهيته فانتهى فعلى هذا الزجر للبعير كالحث وللإنسان كالنهي. فنقول في وصف الملائكة بالزجر وجوه :

الأول : قال ابن عباس يريد الملائكة التي وكلوا بالسحاب يزجرونها بمعنى أنهم يأتون بها من موضع إلى موضع.

__________________

(1) مفاتيح الغيب : ج 7 ، ص 30.

(2) في المصدر : والغلبة.

(3) في المصدر : يشبه الصفوف.

الصفحة 156 من 405