مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 59 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 405

وكثرت لهم شكاياتهم فقال هذا شيء حدث في أيامي أم لم يزل كذا فقيل له بل هو جار على ما أسسه ملوك الفرس من المطالبة بالخراج في إبان النيروز وصاروا به قدوة لملوك العرب فأحضر المؤبد وقال له قد كثر الخوض في هذا ولست أتعدى رسوم الفرس فكيف كانوا يفتحون الخراج على الرعية مع ما كانوا عليه من الإحسان والنظر ولم استجازوا المطالبة في هذا الوقت الذي لم تدرك فيه الغلات والزروع فقال المؤبد وإنهم وإن كانوا يفتحونها في النيروز فما كان يجبى إلا وقت إدراك فقال وكيف ذلك فبين له حال السنين وكمياتها واحتياجها إلى الكبس ثم عرف أن الفرس كانوا يكبسونها فلما جاء الإسلام عطل فأضر ذلك بالناس واجتمع الدهاقنة زمن هشام بن عبد الملك إلى خالد القسري فشرحوا له هذا وسألوه أن يؤخروا النوروز شهرا فأبى وكتب إلى هشام بذلك فقال إني أخاف أن يكون هذا من قول الله « إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ » (1) فلما كان أيام الرشيد اجتمعوا إلى خالد بن يحيى بن برمك وسألوه أن يؤخروا النوروز نحو الشهرين فعزم على ذلك فتكلم أعداؤه فيه وقالوا إنه يتعصب للمجوسية فأضرب عن ذلك وبقي الأمر على حاله فأحضر المتوكل إبراهيم بن العباس الصولي وأمره أن يوافق المؤبد على ما ذكره من النيروز ويحسب الأيام ويجعل له قانونا غير متغير وينشئ عنه كتابا إلى بلدان المملكة في تأخير النوروز فوقع العزم على تأخيره إلى سبعة عشر يوما من حزيران ففعل ذلك ونفذت الكتب إلى الآفاق في المحرم سنة ثلاث وأربعين ومائتين فقال البختري في ذلك قصيدة يمدح فيها المتوكل وقتل المتوكل ولم يتم له ما دبر حتى قام المعتضد بالخلافة واسترد بلدان المملكة من المتغلبين عليها وتفرغ للنظر في أمور الرعية فكان أهم شيء إليه أمر الكبيسة وإتمامه فاحتذى ما فعله المتوكل في تأخير النوروز غير أنه نظر من جهة أخرى وذلك أن المتوكل أخذ ما بين سنته وبين أول تاريخ الملك يزدجرد وأخذ المعتضد ما بين سنته وبين السنة التي زال فيها ملك الفرس بهلاك يزدجرد

__________________

(1) التوبة : 38.

الصفحة 133 من 405