بنوء كذاوكذا ، فأنزل الله « وتجعلون شكركم أنكم تكذبون (1) ».
2 وعن علي بن الحسين ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله « وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون » قال : بل هي « وتجعلون شكركم أنكم تكذبون (2) ».
توضيح : قوله « ولا أراني » كلام ثابت ، أي أظن أني سمعت الحديث من عبدالاعلي بغير توسط أبان. وقال الجزري في النهاية : فيه : ثلاث من أمر الجاهلية : الطعن في الانساب ، والنياحة ، والانواء. وقد تكرر ذكر النوء والانواء في الحديث ومنه الحديث « مطرنا بنوء كذا » والانواء هي ثمان وعشرون منزلة ينزل القمر في كل ليلة في منزلة منها ، ومنه قوله تعالى « والقمر قدرناه منازل » يسقط في المغرب كل ثلاث عشر ليلة منزلة مع طلوع الفجر ، وتطلع اخرى مقابلتها (3) ذلك الوقت في المشرق ، فتنقضي جميعها مع انقضاء السنة ، وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر ، وينسبونه إليها ، فيقولون : مطرنا بنوء كذا ، وإنما سمي نوءا لانه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق : يقال : ناء ينوء نوء أي نهض وطلع ، وقيل : أراد بالنواء الغروب وهو من الاضداد ، قال أبوعبيد : لم نسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع : وإنما غلظ النبي صلى الله عليه وآله في أمر الانواء لان العرب كانت تنسب المطر إليها ، فأما من جعل المطر من فعل الله تعالى وأراد بقوله مطرنا بنوء كذا أي في وقت كذا وهو هذا النواء الفلاني فإن ذلك جائز ، أي أن الله قد أجرى العادة أن يأتي المطر في هذه الاوقات (4) « انتهى ». وقال ابن العربي : من انتظر المطر منها على أنها فاعلة من دون الله أو يجعل الله شريكا فيها فهو كافر ، ومن انتظره منها على إجراء العادة فلا شئ عليه وقال النووي : لكنه يكره لانه شعار الكفر وموهم له.
____________________
(1 و 2) تفسير على بن ابراهيم القمى : 663.
(3) في المصدر : مقابلها بالنصب على الظرفية.
(4) النهاية : ج 4 ، ص 178.




