51 ومنه : عن علي بن أحمد الدقاق ، عن محمد بن جعفر الاسدي ، عن محمدبن إسماعيل البرمكي ، عن الحسين بن الحسن ، عن أبيه ، عن حنان بن سدير قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن العرش والكرسي فقال : إن للعرش صفات كثيرة مختلفة ، له في كل سبب وصنع (1) في القرآن صفة على حدة ، فقوله « رب العرش العظيم » يقول : الملك العظيم ، وقوله « الرحمن على العرش استوى » يقول : على الملك احتوى ، وهذا ملك الكيفوفية في الاشياء. ثم العرش في الوصل مفرد (2) من الكرسي ، لانهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان ، وهما في الغيب مقرونان ، لان الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنها (3) الاشياء كلها ، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحد والاين والمشية وصفة الارادة وعلم الالفاظ والحركات والترك وعلم العود والبداء ، فهما في العلم بابان مقرونان ، لان ملك العرش سوى ملك الكرسي ، وعلمه أغيب من علم الكرسي ، فمن ذلك قال « رب العرش العظيم » أي صفته أعظم من صفة الكرسي ، وهما في ذلك مقرونان. قلت : جعلت فداك فلم صار في الفضل جار الكرسي؟ قال عليه السلام : إنه صار جاره لان علم الكيفوفية فيه وفيه الظاهر من أبواب البداء وأينيتها (4) وحد رتقها وفتقها ، فهذان جاران أحدهما حمل صاحبه في الظرف. وبمثل صرف العلماء ، وليستدلوا (5) على صدق دعواهما لانه يختص برحمته من يشاء وهو القوي العزيز.
فمن اختلاف صفات العرش أنه قال تبارك وتعالى « رب العرش رب الوحدانية عما يصفون » وقوم وصفوه بيدين فقالوا « يدالله مغلولة » وقوم وصفوه بالرجلين فقالوا وضع رجله على صخرة بيت المقدس فمنها ارتقى إلى السماء ، و
____________________
(1) وضع ( خ ).
(2) في بعض النسخ وفى المصدر : متفرد.
(3) في المصدر : « منه » وهو الظاهر.
(4) في بعض النسخ : ابنيتها.
(5) في المصدر : يستدلوا.




