يتمتعون بضوء النهار ، لاشتغال البصراء بالمهمات والحوائج ومن جملتها حوائج الاضراء ، وأما الثالثة فان كان التبصير فيها من إبصار العين فهو لغيرهم ، وإن كان من البصيرة فيشملهم ، وهذا يؤيد حمله على الاخير. وأما شرح تتمة الدعاء فموضعه الفرائد الطريفة.
38 الدر المنثور : عن عبدالله بن مغفل (1). قال : قال رسول الله (ص) : إن عيسى بن مريم عليهما السلام قال : يا معشرالحواريين!الصلاة جامعة.فخرج الحواريون في هيئة العبادة ، قد تضمرت البطون ، وغارت العيون ، واصفرت الالوان ، فساربهم عيسى عليه السلام إلى فلاة من الارض ، فقام على رأس جرثومة فحمدالله وأثنى عليه ثم أنشأ يتلو عليهم من (2) آيات الله وحكمته فقال : يا معشر الحواريين! اسمعوا ما أقول لكم ، إني لاجد في كتاب الله المنزل الذي أنزله (3) الله في الانجيل أشياء معلومة فاعملوا بها ، قالوا : يا روح الله وما هي؟ قال : خلق الليل لثلاث خصال ، وخلق النهار لسبع خصال ، فمن مضى عليه الليل والنهار وهو في غير هذه الخصال خاصمه الليل والنهار يوم القيامة فخصماه ، خلق الليل لتسكن فيه العروق الفاترة التي أتعبتها في نهارك ، وتستغفر لذنبك الذي كسبته بالنهار (4) ثم لاتعود فيه ، وتقنت فيه قنوت الصابرين ، فثلث تنام ، وثلث تقوم ، وثلث تضرع (5) إلى ربك ، فهذا
____________________
(1) عبدالله بن مغفل بمعجمة وفاء كمعظم هو عبدالله بن مفغل بن عبدغنم وقيل عبد نهم بن عفيف ابن اسحم المزنى قال في اسد الغابة « 3 : 264 » كان من اصحاب الشجرة يكنى أبا سعيد ، وقيل أبوعبدالرحمن ، وقيل أبوزياد ، سكن المدينة ثم تحول إلى البصرة وابتنى بها دارا قرب الجامع ، وكان من البكائين الذين أنزل الله عزوجل فيهم « ولا على الذين اذا ما اتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه ولوا وأعينهم تفيض من الدمع الاية » وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر إلى البصرة يفقهون الناس « انتهى » توفى بالبصرة سنة « 59 » وقيل سنة « 60 » ايا أمارة ابن زياد بالبصرة ، وصلى عليه أبوبرزة الاسلمى بوصية منه بذلك.
(2) في المصدر : آيات الله.
(3) في المصدر : انزل الله.
(4) في المصدر : في النهار.
(5) في المصدر : تتضرع.




