مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 58 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 390

كان معقولا ، والآية : العلامة ، والسلطان : مصدر بمعنى الغلبة والتسلط ، وقد يجئ بمعنى الحجة والدليل لتسلطه على القلب وأخذه بعنانه. قال البهائي ره لما افتتح عليه السلام الدعاء بخطاب القمر وذكر أوصافه أراد أن يذكر جملا اخرى من أحواله ، ناقلا للكلام من اسلوب إلى آخر كما هو دأب البلغاء من تلوين الكلام وجعل تلك الجمل مع تضمنها لخطاب القمر وذكر أحواله موشحة بذكر الله سبحانه والثناء عليه جل شأنه ، تحاشيا عن أن يتمادى به الكلام ، خاليا عن ذكر المفضل المنعام (1) ، معبرا عن المنعم به جل شأنه بالموصول ، ليجعل الصلة مشعرة ببعض أحوال القمر ، ويعطف عليها الاحوال الاخر ، فتتلاءم جمل الكلام ، ولايخرج عن الغرض المسوق له من بيان تلك الاوصاف والاحوال ، واللام في الظلم للاستغراق أعني العرفي منه لا الحقيقي ، والمراد الظلم المتعارف تنويرها بالقمر من قبيل « جمع الامير الصاغة » ويمكن جعله للعهد الخارجي ، والحق أن لام الاستغراق العرفي ليست شيئا وراء لام العهد الخارجي ، فإن المعروف بها هو حصة معينة من الجنس أيضا ، غايته أن التعيين فيها نشأ من العرف. والتنكير في قوله « آية » يمكن أن يكون للنوعية كما في قوله تعالى « وعلى أبصارهم غشاوة (2) » والاظهر أن يجعل للتعظيم ، واحتمال التحقير ضعيف كما لا يخفى ثم قال ره : الباء في قوله عليه السلام « نور بك الظلم » إما للسببية أو للآلة ، ثم إن جعلنا الضوء عرضا قائما بالجسم كما هو مذهب أكثر الحكماء ومختار سلطان المحققين ره في التجريد فالتركيب من قبيل « سودت الشئ وبيضته » أي صيرته متصفا بالسواد والبياض وإن جعلناه جسما كما هو مذهب القدماء من أنه أجسام صغار شفافة تنفصل عن المضئ وتتصل بالمستضئ (3) فالتركيب من قبيل « لبنته وتمرته » أي صيرته ذالبن أو تمر ، وهذا القول وإن كان مستبعدا بحسب الظاهر إلا أن إبطاله لا يخلو

____________________

(1) المنعام : صيغة مبالغة من « انعم » على خلاف القياس.

(2) البقرة : 7.

(3) وهو أيضا مذهب علماء الفيزيا من أهل العصر.

الصفحة 187 من 390