فجر ذي الحجة ، وقيل : فجر أول المحرم ، وقيل : فجر يوم النحر ، وقيل : أراد بالفجر النهار « وليال عشر » يعني العشر من ذي الحجة ، وقيل : العشر الآخر (1) من شهر رمضان ، وقيل : عشر موسى للثلاثين ليلة التي أتمها الله بها « والليل إذا يسر » أراد جس الليالي ، أقسم بالليل إذا مضى بظلامه ، وقيل : إنما أضاف اليسر (2) إليه لان الليل يسير بمسير الشمس في الفلك وانتقالها من افق إلى افق ، وقيل : إذا يسر : إذا جاء وأقبل إلينا ويرد كل ليلة ، وقيل : إنها ليلة المزدلفة وفيها يسري الحاج من عرفة إليها ويغدي منها إلى منى (3) وأصل « يسر » يسري ، حذفت الياء اكتفاء بالكسرة تخفيفا ولرعاية الفواصل.
« والشمس وضحيها » أقسم سبحانه بالشمس لكثرة الانتفاع بها وبضحيها وهو امتداد ضوئها وانبساطه ، وقيل : هو النهار كله ، وقيل : حرها « والقمر إذا تليها » أي تبعها فأخذ من ضوئها وسار خلفها ، قالوا : وذلك في النصف الاول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر في الاضاءة وخلفها في النور ، وقيل : تلاها ليلة الهلال وهي أول ليلة من الشهر ، وقيل : في الخامس عشر ، وقيل : في الشهر كله فهو في النصف الاول يتلوها وتكون أمامه وهو وراءها وفي النصف الاخير يتلو غروبها بالطلوع « والنهار إذا جليها » أي جلى الظلمة وكشفها ، أو أبرز الشمس وأظهرها « والليل إذا يغشيها » أي يغشى الشمس حتى تغيب فتظلم الآفاق ويلبسها سواده (4).
أقول : وقد مر تأويلها في الاخبار بأن الشمس رسول الله (ص) به أوضح الله للناس دينهم ، والقمر أميرالمؤمنين عليه السلام تلا رسول الله (ص) ونفثه بالعلم نفثا ، و الليل أئمة الجور الذين استبدوا بالامر دون آل الرسول وجلسوا مجلسا كان آل الرسول أولى به منهم فغشوا دين الله بالظلم والجور ، والنهار الامام من ذرية فاطمة
____________________
(1) الاواخر ( خ ).
(2) في المصدر : السير.
(3) مجمع البيان : ج 10 ، ص 485.
(4) مجمع البيان : ج 10 ، ص 498.




