مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 58 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 390

فإن اختلاف الاحوال يوجب تعددا ما في الذات ، أو إلى الكواكب فإن ذكرهما مشعر بها ، وقد مر معنى السباحة. « ورب المشارق » قال البيضاوي : أي مشارق الكواكب ، أو مشارق الشمس في السنة ، وهي ثلاثمائة وستون تشرق كل يوم في واحد وبحسبها تختلف المغارب ، ولذلك اكتفى بذكرها مع أن الشروق أدل على القدرة وأبلغ في النعمة ، وما قيل إنها مائة وثمانون إنما يصح لو لم تختلف أوقات الانتقال (1) « يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل » أي يغشي كل واحد منهما الآخر كأنه يلف عليه لف اللباس باللابس ، أو يغيبه به كما يغيب الملفوف باللفافة أو يجعله كارا عليه كرورا متتابعا تتابع أكوار العمامة « ألا هو العزيز » القادر على كل ممكن الغالب على كل شئ « الغفار » حيث لم يعاجل بالعقوبة وسلب ما في هذه الصنائع من الرحمة وعموم المنفعة (2).

« لتسكنوا فيه » أي لتستريحوا فيه بأن خلقه باردا مظلما ليؤدي إلى ضعف المحركات وهدوء الحواس « والنهار مبصرا » يبصر فيه أو به ، وإسناد الابصار إليه مجاز ومبالغة ، ولذلك عدل به عن التعليل إلى الحال (3).

« لاتسجدوا للشمس ولا للقمر » قال الطبرسي ره : وإن كان فيهما منافع كثيرة لانهما ليسا بخالقين « واسجدوا لله الذي خلقهن » وتأنيث الضمير لان غير ما يعقل يجمع على لفظ التأنيث ، ولانه في معنى الآيات « إن كنتم إياه تعبدون » أي إن كنتم تقصدون بعبادتكم الله كما تزعمون فاسجدوا لله دون غيره (4).

« الشمس والقمر بحسبان » أي يجريان بحساب ومنازل لايعدوانها وهما يدلان على عدد الشهود والسنين والاوقات عن ابن عباس وغيره ، فاضمر يجريان وحذفه لدلالته الكلام عليه. وتحقيق معناه أنهاما يجريان على وتيرة واحدة وحساب بين

____________________

(1) انوارالتنزيل : ج 2 ، ص 320.

(2) انوارالتنزيل : ج 2 ، ص 353.

(3) انوارالتنزيل : ج 2 ، ص 379.

(4) مجمع البيان : ج 9 ، ص 140 ، نقلا بالمعنى.

الصفحة 137 من 390