في السماء شمسا ، ومن قرأ « سرجا » أراد الشمس والكواكب معها « وقمرا منيرا » أي مضيئا بالليل إذا لم تكن شمس « وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة » أي يخلف كل واحد منهما صاحبه فيما يحتاج أن يعمل فيه ، فمن فاته عمل الليل استدركه بالنهار ، ومن فاته عمل النهار استدركه بالليل ، وهو قوله « لمن أراد أن يذكر » روي ذلك عن أبي عبدالله عليه السلام قال : يقضى صلوة (1) الليل بالنهار. وقيل : معناه أنه جعل كل واحد منهما مخالفا لصاحبه ، فجعل أحدهما أسود والآخر أبيض « لمن أراد أن يذكر » أي يتفكر ويستدل بذلك على أن لهما مدبرا ومصرفا لايشبههما ولايشبهانه فيوجه العبادة إليه « أو أراد شكورا » أي أراد شكر نعمة ربه عليه فيهما ، وعلى القول الاول فمعناه : أراد النافلة بعد أداء الفريضة (2).
« أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر » قال البيضاوي : بالنجوم وعلامات الارض ، والظلمات ظلمات الليالي ، والاضافة (3) إلى البر والبحر للملابسة أو مشتبهات الطرق ، يقال « طريقة ظلماء وعمياء » للتي لامنار بها (4).
« ليسكنوا فيه » بالنوم والقرار « والنهار مبصرا » أصله ليبصروا فيه فبولغ فيه بجعل الابصار حالا من أحواله المجعول عليها بحيث لاينفك عنها (5).
« سرمدا » أي دائما ، من السرد وهو المتابعة ، والميم كميم « دلامص » « إلى يوم القيامة » بإسكان الشمس تحت الارض أو تحريكها حول (6) الافق الغائر « من إله غير الله يأتيكم بضياء » كان حقه هل إله فذكر بمن على زعمهم أن غيره آلهة « أفلا تسمعون » سماع تدبر واستبصار. « إن جعل الله عليكم النهار سرمدا »
____________________
(1) في المجمع : يقضى صلوة النهار بالليل وصلوة الليل بالنهار.
(2) مجمع البيان : ج 7 ، ص 178.
(3) في المصدر : وأضافها.
(4) انوار التنزيل : ج 2 ، ص 203.
(5) انوار التنزيل : ج 2 ، ص 207.
(6) في المصدر : فوق الافق.




