مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 58 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 390

بعده إنه كان حليما غفورا » قال : فأخبرني عن قوله « ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية » فكيف ذاك وقلت إنه يحمل العرش والسماوات والارض؟ فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : إن العرش خلقه الله تبارك وتعالى من أنوار أربعة : نور أحمر منه احمرت الحمرة ، ونور أخضر منه أخضرت الخضرة ، ونور أصفر منه اصفرت الصفرة ، ونور أبيض منه ابيض البياض ، وهو العلم الذي حمله الله الحملة ، و ذلك نور من نور عظمته ، فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والارض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالاعمال المختلفة ، والاديان المشتبهة (1) فكل [ شئ ] محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فكل شئ محمول والله تبارك وتعالى الممسك لهما أن تزولا ، والميحط بهما من شئ وهو حياة كل شئ ، ونور كل شئ ، سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا.

قال له : فأخبرني عن الله عزوجل أين هو؟ فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : هو ههنا وههنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا ، وهو قوله « ما يكون من نجودى ثلاثة إلا هو رابعهم ولاخمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا » فالكرسي محيط بالسماوات والارض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ، وذلك قوله تعالى « وسع كرسيه السماوات والارض ولايؤده حفظهما وهو العلي العظيم » فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه ، وليس يخرج من (2) هذه الاربعة شئ خلق الله في ملكوته ، وهو الملكوت الذي أراه الله أصفياءه ، وأره خليله عليه السلام فقال : « و كذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين » وكيف يحمل حملة العرش الله وبحياته حييت قلوبهم وبنوره اهتدوا إلى معرفته (3)؟!

____________________

(1) المتشتته ( ح ).

(2) عن ( خ ).

(3) الكافى : ج 1 ، 129.

الصفحة 10 من 390