بيان : لعل المراد بخلق الطاعة تقديرها ، بل الظاهر في الاكثر ذلك ، و الخلق بمعنى التقدير شائع ، والمراد بخلق الشر خلق ما يترتب عليه شر ظاهرا وإن كان خيره غالبا ووجوده صلاحا.
84 الكافى : عن علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : قال النبي صلىاللهعليهوآله : ما خلق الله عزوجل خلقا إلا وقد أمر عليه آخر يغلبه فيه ، وذلك أن الله تبارك وتعالى لما خلق السحاب (1) السفلى فخرت وزخرت (2) وقالت أى شي ء يغلبني؟ فخلق الارض فسطحها على ظهرها فذلت ، ثم إن الارض فخرت وقالت : أي شئ يغلبني؟ فخلق الجبال فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد بما عليها فذلت الارض واستقرت ، ثم إن الجبال فخرت على الارض فشخمت واستطالت وقالت : أي شئ يغلبني؟ فخلق الحديد فقطعها فقرت الجبال وذلت ، ثم إن الحديد فخر على الجبال وقال : أي شئ يغلبني؟ فخلق النار فأذابت الحديد فذل الحديد ، ثم إن النار زفرت وشهقت وفخرت وقالت : أي شئ يغلبني؟ فخلق الماء فأطفأها فذلت النار ، ثم إن الماء فخر وزخر وقال : أي شئ يغلبني؟ فخلق الريح فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره وحبسته عن مجاريه فذل الماء ، ثم إن الريح فخرت وعصفت ولوحت (3) أذيالها وقالت : أي شئ يغلبني؟ فخلق الانسان فبنى واحتال واتخذ ما يستتر به من الريح وغيرها فذلت الريح ، ثم إن الانسان طغى وقال : من أشد مني قوة؟ فخلق الله له الموت فقهره فذل الانسان ، ثم إن الموت فخر في نفسه فقال الله عزوجل : لا تفخر فإني ذابحك بين الفريقين أهل الجنة وأهل النار ، ثم لا احييك أبدا فترجى وتخاف (4). وقال أيضا : والحلم يغلب الغضب
____________________
(1) في المصدر : البحار السفلى.
(2) في المخطوط : زحزحت.
(3) في المصدر : وأرخت أذيالها.
(4) في المصدر : أوتخاف.




