مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 57 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 381

الاشياء منه وهو الماء الذي خلق الاشياء منه ، فجعل نسب كل شئ إلى الماء ، ولم يجعل للماء نسبا يضاف إليه ، وخلق الريح من الماء ، ثم سلط الريح على الماء فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور ، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ولا ثقب (1) ولا صعود ولا هبوط ، ولا شجرة ثم طواها فوضعها فوق الماء ، ثم خلق الله النار من الماء ، فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله أن يثور ، فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع ولا نقب (2) وذلك قوله « أم السماء بنيها رفع سمكها فسويها وأغطش ليلها وأخرج ضحيها » قال : ولا شمس ولا قمر ، ولا نجوم ولا سحاب ، ثم طواها فوضعها فوق الارض ، ثم نسب الخليقتين ، فرفع السماء قبل الارض ، فذلك قوله عز ذكره « والارض بعد ذلك دحيها » يقول : بسطها.

قال : فقال له الشامي : يا أبا جعفر! قول الله عزوجل « أو لم يرالذين كفروا أن السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما »؟ فقال له أبوجعفر عليه‌السلام : فلعلك تزعم أنهما كانتا رتقا ملتزقتين ملتصقتين ففتقت إحداهما من الاخرى؟ فقال : نعم فقال أبوجعفر عليه‌السلام : استغفر ربك! فإن قول الله عزوجل « كانتا رتقا » يقول : كانت السماء رتقا لا تنزل المطر ، وكانت الارض رتقا لا تنبت الحب ، فلما خلق الله تبارك وتعالى الخلق وبث فيها من كل دابة ففتق السماء بالمطر ، والارض بنبات الحب. فقال الشامي : أشهد أنك من ولد الانبياء ، وأن علمك علمهم (3).

توضيح : قوله عليه‌السلام « ولو كان أول ما خلق » أي لو كان كما تزعمه الحكماء كل حادث مسبوقا بمادة فلا يتحقق شئ يكون أول الاشياء من الحوادث ، فيلزم وجود قديم سوى الله تعالى وهو محال « فجعل نسب كل شئ إلى الماء » أي

____________________

(1) نقب ( خ ).

(2) ثقب ( خ ).

(3) روضة الكافى : 94.

الصفحة 97 من 381