مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 57 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 381

وسموا كتبهم أساطير الاولين (1) ، ووضعوا لانفسهم دينا برأيهم (2) واستحسانهم.

إن الاشياء تدل على حدوثها من دوران الفلك بما فيه وهي سبعة أفلاك وتحرك الارض ومن عليها ، وانقلاب الازمنة واختلاف الوقت ، والحوادث التي تحدث في العالم من زيادة ونقصان وموت وبلاء (3) واضطرار النفس إلى القرار (4) بأن لها صانعا ومدبرا. أما ترى الحلويصير حامضا ، والعذب مرا ، والجديد باليا ، وكل إلى تغير وفناء؟ وساق الحديث إلى أن قال : قال الزنديق : ومن زعم أن الله لم يزل ومعه طينة مؤية فلم يستطع التفصي منها إلا بامتزاجه بها و دخوله فيها ، فمن تلك الطينة خلق الاشياء! قال عليه‌السلام : سبحان الله! ما أعجز إلها يوصف بالقدرة لا يسستطيع التفصي من الطينة! إن كانت الطينة حية أزلية فكانا إلهين قديمين فامتزجا ودبرا العالم من أنفسهما ، فإن كان ذلك كان فمن أين جاء الموت والفناء؟ وإن كانت الطينة ميتة فلا بقاء للميت مع الازلي القديم والميت لا يجيئ (5) منه حي ، هذه مقالة الديصانية أشد الزنادقة قولا.

ثم قال عليه‌السلام في مواضع من هذا الخبر ، لو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال ، وإن الازلي لا تيغره الايام ، ولا يأتي عليه الفناء (6).

بيان : « والقديم لا يكون حديثا » أي ما يكون وجوده أزليا لا يكون محدثا معلولا فيكون الوجب الوجود بذاته ، فلا يعتريه التغير والفناء. وقد نسب إلى بعض الحكماء أنه قال : المبدع الاول هو مبدع الصور فقط دون الهيولى ، فإنها

____________________

(1) ليس في المصدر لفظة « الاولين ».

(2) في المصدر : بآرائهم.

(3) في المصدر : وبلى.

(4) في بعض النسخ « إلى الاقرار » وعليه فقوله « واضطرار النفس » معطوف على قوله « حدوثها » اى الاشياء تدل على اضطرار النفس إلى الاقرار بان لها صانعا.

(5) في بعض النسخ : لا يحيى.

(6) الاحتجاج : 184 ، 188.

الصفحة 78 من 381