مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 57 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 353 من 381

2 ومنه : فيما سأل يزيد بن سلام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله سأله عن الدنيالم سميت الدنيا؟ قال : لان الدنيا دنية خلقت من دون الآخرة ، ولو خلقت مع الآخرة لم يفن أهلها كما لا يفنى أهل الآخرة. قال : فأخبرني لم سميت الآخرة آخرة؟ قال : لانها متأخرة تجئ من بعد الدنيا ، لا توصف سنينها ، ولا تحصى أيامها ، ولا يموت سكانها (1) « الخبر ».

بيان : قوله في الخبر الاول « لانها أدنى من كل شئ » أي أقرب بحسب المكان أو بحسب الزمان ، أو أخس وأرذل على وفق الخبر الثاني. وقوله « لان فيها الجزاء » لعله بيان لملزوم العلة ، أي لما كان فيها الجزاء ، والجزاء متأخر عن العمل ، فلذا جعلت بعد الدنيا وسميت بذلك. قال الله عزوجل « يأخذون عرض هذا الادنى » (2) يعني الدنيا من الدنو بمعنى القرب ، وقال سبحانه « ولنذيقنهم من العذاب الادنى (3) » وبالجملة الادنى والدنيا يصرفان على وجوه ، فتارة يعبر به عن الاقل فيقابل بالاكثر والاكبر ، وتارة عن الارذل والاحقر فيقابل بالاعلى والافضل ، وتارة عن الاقرب فيقابل بالاقصى ، وتارة عن الاولى فيقابل بالآخرة وبجميع ذلك ورد التنزيل على بعض الوجوه. وقال الجزري : الدنيا اسم لهذه الحياة لبعد الآخرة عنها.

____________________

(1) علل الشرائع ج 2 ، ص 156.

(2) الاعراف : 169.

(3) الرعد : 21.

الصفحة 353 من 381