مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 57 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 381

عن غيره من الامور « وأرساها » أي أثبتها « على غير قرار » أي مقر يتمكن عليه بل قامت بأمره لا على شئ « بغير قوائم » أي لا كدابة تقوم بقوائمها. و « الدعامة » بالكسر : عماد البيت الذي يقوم عليه. وحصنه تحصينا أي جعله منيعا. و « الاود » بالتحريك : الاعوجاج ، والعطف للتفسير. و « التهافت » التساقط قطعة قطعة « أوتادها » أي جبالها التي هي للارض بمنزلة الاوتاد « وضرب أسدادها » السد بالفتح و بالضم الجبل والحاجز بين الشيئين ، وقيل : بالضم ما كان مخلوقا لله تعالى وبالفتح ما كان من فعلنا. وضرب الاسداد نصبها ، يقال : ضربت الخيمة أي نصبتها ، أو تعيينها كضرب الخراج ، ولعل المعنى خلق الجبال فيها والانهار التي هي كالحدود لها ليتميز بعضها عن بعض على حسب اقتضاء الحكمة الكاملة. وقال الجوهري : السد أيضا واحد السدود وهي السحائب السود ، عن أبي زيد.

« واستقاض عيونها » أي جعلها فائضة جارية « وخد أوديتها » أي شقها ومنه « الاخدود » أي الحفرات المستطيلة في الارض « حتى يصير موجودها كمفقودها » لعل المراد بالمفقود ما لم يوجد أصلا أي حتى يصير كأن لم يكن ، ويحتمل أن تكون الكاف زائدة. وقوله عليه‌السلام « كما كان قبل ابتدائها » إلى آخر الكلام صريح في حدوث ما سوى الله تعالى ، وظاهره نفي الزمان أيضا قبل العالم ، وعدم زمانيته سبحانه إلى أن يحمل على الازمنة المعينة من الليالي والايام والشهور والسنين و يدل على فناء جميع أجزاء الدنيا بعد الوجود. وهذا أيضا ينافي القدم لانهم أطبقوا علم أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، وأقاموا عليه البراهين العقلية.

« لم يتكاده » في أكثر النسخ على صيغة التفاعل (1) وفي بعضها على صيغة النفعل (2) ، وكلاهما بمعنى نفي المشقة. وفي بعض النسخ « لم يتكاره » على صيغة التفاعل من الكره ، يقال : فعل الامر على تكره وتكاره أي على تسخط وعدم الرضا به. والغرض أنه سبحانه لم يكن مجبورا مكرها في خلق الاشياء.

____________________

(1) أى بالالف وتشديد الدال.

(2) أى بالهمزة المشددة وتخفيف الدال.

الصفحة 34 من 381