مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 57 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 285 من 381

في العلم الاعتراف بالعجز عن إدراك حقيقتها وكيفيتها ، فليس لدوامه سبحانه امتداد وطول يمكن انطباقه على الزمان حقيقة كبقاء الممكنات المنطبقة على قطعة من الزمان بل الله تعالى فوق ما يصفه الواصفون وليس مثله شئ.

ويؤيد بعض هذه الوجوده ما رواه الكليني والصدوق في الكافي والمجالس بإسنادهما عن أميرالمؤمنين عليه‌السلام أنه قال في خطبة الوسيلة : إن قيل كان فعلى تأويل أزلية الوجود ، وإن قيل لم يزل فعلى تأويل نفي العدم. وفي الكافي في خطبة له عليه‌السلام : أزله نهية لمجاول الافكار ، ودوامه ردع الطامحات العقول ، قد حسر كنهه نوافذ الابصار ، وقمع وجوده جوائل الاوهام. والنهية بضم النون وسكون الهاء : اسم من نهاه ضد أمره ، والمجاول جمع مجول بفتح الميم وهو مكان الجولان أو زمانه ، والجوائل جمع جائلة من الجولان.

واعلم أن عقل العقلاء في هذه المسألة متحير فكثير من المحققين أثبتوا له سبحانه زمانا وقالوا إنه موهوم (1) انتزاعي نفس أمري ينتزع من بقائه سبحانه كما عرفت وأكثر الحكماء والمحققين ذهبوا إلى استحالة عروض الزمان ومتى للواجب تعالى وللعقول المجردة في الذات والفعل التي كمالاتها بالفعل على زعم الحكماء ، [ و ] قال أرسطو في « اثولوجيا » : الشئ الزماني لا يكون إلا في الزمان الذي وافق أن يكون فيه ، فأما الفاعل الاول (2) فقد كان لانه ليس هناك زمان فإن الشئ الملاقي في الزمان المستقبل قائم هناك ، فلا محالة أنه هناك يكون موجودا قائما كما سيكون في المستقبل ، (3) فالاشياء إذن عند البارئ جل ذكره كاملة تامة زمانية كانت أو غير زمانية ، وهي عنده دائما ، وكذلك كانت عنده أولا كما تكون عنده أخيرا (4) وقال : الاشياء هناك دائم لا يتغير بل على حال واحد.

____________________

(1) مفهوم ( خ ).

(2) في المصدر : وأما في الفاعل الاول.

(3) في المصدر : فان كان هذا هكذا فالشئ اذن الكائن في المستقبل هو هناك موجود قائم لايحتاج في تمامه وكماله هناك إلى احد الاشياء البتة فالاشياء ..

(4) هامش القبسات : 218.

الصفحة 285 من 381