وفي التوحيد عن الكاظم عليهالسلام : إن الله لا يوصف بزمان ولا مكان ، وعن أمير المؤمنين عليهالسلام : لم يختلف عليه حقب الليالى والايام ، وعنه عليهالسلام : لا يزال وحدانيا أزليا قبل بدو الدهور ، وبعد صرف الامور ، وقد مر أيضا قوله عليهالسلام : انه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شئ معه كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها بلا وقت ولا مكان ولا حين ولازمان ، وقد مر أيضا في حديث ذعلب : لا تضمنه الاوقات إلى قوله مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها ، وفي خطبة اخرى : سبق الاوقات كونه والابتداء أزله إلى قوله كيف يجري عليه ما هو أجراه ، وفي خطبة اخرى : لا يقال له متى ، ولا يضرب له أمد بحتى ، وقد مر في خطبة الرضا عليهالسلام : لاتصحبه الاوقات إلى قوله ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم أن لاقبل له ولا بعد إلى قوله مخبره بتوقيتها أن لا وقت لموقتها إلى قوله ولا توقته متى ، ولا تشمله حين ، ولا تقارنه مع إلى قوله فكل ما في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكل ما يمكن فيه يمتنع من صانعه ، ولا تجري عليه الحركة والسكون ، وكيف يجرى عليه ما هو أجراه ويعود فيه ما هو ابتداه؟ وعن الباقر عليهالسلام : لم يكن له كان ، وأمثال هذه كثيرة قد مر أكثرها ، وظاهر الجميع بل صريح بعضها نفي كونه سبحانه زمانيا ، وكذا يدل على ذلك ما ينفي عنه سبحانه المقادير ، فإن الظاهر أن الزمان أيضا من المقادير (1) وكذا ما يدل على استحالة التغير وتجدد الحال عليه تعالى ، فما يدل على خلاف ذلك مثل قوله تعالى « كل يوم هو في شأن (2) » وقوله « خلق السماوات والارض في ستة أيام (3) » وأمثال ذلك مما مر بعضها فيمكن حملها على ضيق العبارة ، فإن أهل اللغة لا يفهمون التجرد من الزمان ، ووضعوا الالفاظ للمعاني المتعارفة بينهم وإما لتفهيم عامة الناس ، فإن تصور التجرد عن الزمان صعب يحتاج إلى لطف قريحة ، وإما أن يكون من قبيل قوله تعالى « هو معكم أينما كنتم » (4) ويكون المعية مع الزمان كالمعية مع المكان بل المكانيات ، وإما أن يقال : المنفي عنه تعالى هو الزمان بالذات ، والمثبت هو الزمان بالعرض ، كما يفهم من كلام السيد الشريف في معنى « السرمد » ، وإما أن يكون من قبيل نفي الزمان وإثبات الثمرة ، كما في سائر الصفات ، فإن الآلة منتفية وثمرة السمع والبصر وغيرهما ثابتة ، وكذا مبدء اشتقاق الرحمة والغضب واللطف وغيرها منتفية وثمراتها ثابتة ، فالزمان منفي عنه تعالى وثمرته ثابتة من توصيف أفعاله سبحانه بأوصاف الزمانيات من التعاقب والترتيب ووقوعه في اليوم دون أمس إلى غير ذلك إما في الافعال في أنفسها أو بالنسبة إلينا بلا تغير في ذاته تعالى وتجدد وتصرم بالنسبة إليه سبحانه ، وكون بعضها بالفعل وبعضها بالقوة له تعالى ، ولا استبعاد فيه ، فإن جميع الامور الالهية غريبة عجيبة لا تدركها الابصار (5) ، ولا يخطر ببال اولي الروايات خاطرة من تقدير جلاله ، و لا يصل إليه ألباب البشر بالتفكير ، بل ترجع خاسئة حسيرة ، ونهاية علم الراسخين
____________________
(1) هذا اعتراف منه رحمه الله بأن الزمان مقدار كما ذكرنا سابقا انه كم متصل غير قار ، وكونه مقدارا يساوق كونه امرا حقيقيا ، فان الامور الحقيقية لا تنحصر في الجواهر ذات الابعاد ، فانا لا نشك في وجود السواد والبياض في الخارج حقيقة وهما من الاعراض ، وكونه امرا حقيقيا ينافى كونه أمرا موهوما فتأمل.
(2) الرحمن : 29.
(3) الاعراف : 54.
(4) الحديد : 4.
(5) في بعض النسخ : الافكار.




