مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 57 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 381

الاجزاء وتشخصاتها الحاصلة لها ، فكما أنه لا يصح السؤال بأن زيدا لم صار زيدا وعمروا عمروا لا يصح السؤال بأنه لم صار أمس أمس واليوم اليوم (1). و ذهبوا أيضا إلى أن اختلاف أجزاء الفلك بالقطب والمنطقة مستند إلى هوية الاجزاء ليس بفرض فارض (2) بل موجودة فيه حقيقة ، لكن الاجزاء وهوياتها موجودة بوجود الكل بوجود واحد ، وكما أن أجزاء الجسم وتشخصاتها موجودة بوجود الجسم [ و ] بوجود قار كذلك أجزاء الزمان والحركة موجودة بوجود الكل بوجود تدريجى بلاتفاوت ، والمناقشة في هذه ناشئة من عدم تصور الوجود التدريجي كما ينبغي ، فلا ينافي اتصال الزمان والحركة إذا كانت موجودة بوجود واحد ، فإن هذا النوع من الاختلاف لا يستلزم القسمة بالفعل والانفصال بعد الاتحاد بوجود الكل.

ثم إنهم قاطبة صرحوا بأن الصفة لا يجب تحققها في ظرف الاتصاف ، و المحكوم به لا يجب وجوده في الحكم (3) مع أنه نسبة ، وذهبوا أيضا إلى تساوي نسبة الممكن إلى طرفي الوجود والعدم ، وإلى صحة الاتصاف بنحو العمى من الامور العدمية في الخارج إلى غير ذلك من النظائر (4). ولا يخفى أنه يمكن إجزاء جميع

____________________

(1) الاستشهاد بهذا الكلام انما هو من جهة تقرير هذا المحقق تقدم بعض اجزاء الزمان على الاخر ، وإلا فأصل الكلام أجنبى عما نحن فيه.

(2) الفارض ( خ ).

(3) ظرف الحكم ( ظ ).

(4) النسبة امر رابط بين الشيئين لااستقلال له في نفسه ولذا يستحيل تحققه مع عدم تحقق الطرفين معا ، فان كانت النسبة حاكية عن اتحاد الطرفين في الخارج نحو اتحاد وجب وجود الطرفين في الخارج ، وإلا كفى تحققهما في الذهن ، وهذا مما لم يختلف فيه اثنان من الحكماء. وأما ما نسبه اليهم من عدم وجوب تحقق الصفة والمحكوم به في ظرف الاتصاف و الحكم فوجهه الصحيح انه لا يجب في الاتصافات الذهنية وجود الصفة والمحمول في الخارج حين الحكم ، وهذا لا يفيد شيئا لاثبات مرامه ، واما الحكم بتساوى نسبة الممكن إلى الوجود والعدم فهو من الاحكام النفس الامرية لا الخارجية واما العمى فهو عدم ملكة وهو امر عدمى لاعدم ، والتوضيح يقتضى مجالا أوسع.

الصفحة 269 من 381