الثانى : لو كانت الامور الغير المتناهية ممكنة لامكن وقوع كل واحد من إحدى السلسلتين بإزاء واحد من الاخرى على سبيل الاستغراق ، إلى آخر الدليل. وهذا التقرير جار في غير المرتبة أيضا ، لكنه في المرتبة المتسقة أظهر ، ومنع الامكان الذاتي مكابرة. وكيف يتوقف الذكي في أن القادر الذي أوجده أولا مرتبا يمكنه أن يوجده مرة اخرى مرتبا منطبقا ، وأن يرتب الغير المرتبة؟ وإنكاره تحكم ، ومنعه مكابرة.
الثالث : ما قرره المحقق الطوسي وهذبه الفاضل الدواني ، ولا يرد عليه شئ من الايرادات المشهورة ، ويكون الانطباق فيه انطباقا برهانيا لا مجال لتشكيك الوهم فيه. وتقع فيه الزيادة والنقصان في الجهة التي فرض فيها عدم التناهي ، وهو أن يقال : تلك السلسلة المرتبة علل ومعلولات بلانهاية في جانب التصاعد مثلا ، وما خلا المعلول الاخير علل غير متناهية باعتبار ، ومعلولات غير متناهية باعتبار ، فالمعلول الاخير مبدء لسلسلة المعلولية ، والذي فوقه مبدء لسلسلة العلية ، فإذا فرضنا تطبيقهما بحيث ينطبق كل معلول على علته وجب أن تزيد سلسلة المعلولية على سلسلة العلية بواحد من جانب التصاعد ، ضرورة أن كل علة فرضت لها معلولية وهي بهذا الاعتبار داخلة في سلسلة المعلول ، والمعلول الاخير داخل في جانب المبدء في سلسلة المعلول دون العلة ، فلمالم تكن تلك الزائدة بعد التطبيق من جانب المبدء كانت في الجانب الآخر لا محالة ، لامتناع كونها في الوسط لاتساق النظام ، فيلزم الانقطاع وأن يوجد معلول بدون علة سابقة عليه ، تأمل فإنه دقيق. ويجري هذا الدليل في غير سلسلة العلل والمعلولية من الجمل المترتبة (1) ، فإن كل جملة فإن آحادها موصوفة في الواقع بالسابقية والمسبوقية بأي نوع كان من السبق ، وبغيرها من النسب الواقعية المتضائفة.
البرهان الثانى : برهان التضايف ، وتقريره لو تسلسلت العلل إلى غير النهاية لزم زيادة عدد المعلولية على عدد العلية ، والتالي باطل. بيان الملازمة أن آحاد السلسة ما عدا المعلول الاخير لها علية ومعلولية فيتكافأ عددهما ويتساوى فيما سواه وبقيت معلولية المعلول الاخير زائدا ، فيزيد عدد المعلوليات الحاصلة في السلسلة على عدد العليات الواقعة فيها بواحد. وهذا الدليل يجري في كل سلسلة يتحقق فيها الاضافة في كل فرد منها في الواقع لا بحسب اختراع العقل ، وجريانه في المقادير المتصلة مشكل ، فإن إثبات إضافة في كل حد من الحدود المفروضة فيها في الواقع
____________________
(1) المرتبة ( خ ).




