الفريق الثانى أصحاب فيثاغورس ، وهم الذين قالوا : المبادئ هي الاعداد المتولدة من الوحدات ، لان قوام المركبات بالبسائط وهي امور كل واحد منها واحد في نفسه ، ثم تلك الامور إما أن تكون لها جهات وراء كونها وحدات أولا يكون ، فإن كان الاول كانت مركبة ، لان هناك تلك الماهية مع تلك الوحدة وكلا مناليس في المركبات بل في مبادئها ، وإن كان الثاني كان مجرد وحدات ، وهي لابد وأن تكون مستقلة بأنفسها ، وإلا لكانت مفتقرة إلى الغير ، فيكون ذلك الغير أقدم منها وكلامنا في المبادئ المطلقة وهذا خلق ، فإن الوحدات امور قائمة بأنفسها ، فإن عرض الوضع للوحدة صارت نقطة ، وإن اجتمعت نقطتان حصل الخط فإن اجتمع خطان حصل السطح ، فإن اجتمع سطحان حصل الجسم ، فظهر أن مبدء الاجسام الوحدات. ونقل أيضا عنه أن الوحدة تنقسم إلى وحدة بالذات غير مستفادة من الغير ، وهو الذي لا تقابلها الكثرة ، وهو المبدء الاول ، وإلى وحدة مستفادة من الغير وهي مبدأ الكثرة ، وليست بداخلة فيها بل يقابلها الكثرة ، ثم يتألف منها الاعداد ، وهى مبادئ الموجودات ، وإنما اختلف (1) الموجودات في طبائعها لاختلاف الاعداء بخواصها.
الرابع أن يكون العالم قديم الصفات محدث الذات ، وهو محال ، لم يقل به أحد لقضاء الضرورة ببطلانه. وأما جالينوس فانه كان متوقفا في الكل « انتهى ».
وإنما أوردنا هذه المذاهب السخفية ليعيم أن أساطين الحكماء تمسكوا بهذه الخرافات وتفوهوا بها ، ويتبعهم أصحابهم ويعظمونهم ، وإذا سمعوا من أصحاب الشريعة شيئا مما أخذوه من كتاب الله وكلام سيد المرسلين والائمة الراشدين عليهمالسلام ينكرون ويستهزئون ، قاتلهم الله أنى يؤفكون (2).
____________________
(1) في المخطوطة : اختلفت.
(2) نقل صدر المتألهين في خاتمة رسالته التى صنعها في حدوث العالم كلمات ثلة من قدماء الفلاسفة ، وحملها على الرمز والاشارة ، كما هو دأبه في جميع المباحث ، ومقتضى حسن ظنه بهم ، لاعتقاده أنهم اخذوا الحكمة من الانبياء والاولياء عليهمالسلام كادريس وداود وسليمان ولقمان وغيرهم ، وانما لم يصرحوا بالمطالب خوفا من وقوعها في أيدى الجهال ) وحرصا على كتمان العلم عن غير أهله وتقية من السلاطين والجبابرة الذين كانوا ينكرون هذه الحقائق ، والله اعلم بالحقائق. وقد مر حكاية صاحب الملل والنحل القول بالحدوث عن ثاليس وانكساغورس وانكسيمايس وفيثاغورس وانباذقلس وسقراط وافلاطون وتصحيح المحقق الطوسى ره لنقله




