فيلزم القول بقدم العالم وهو مذهب الفلاسفة « انتهى » (1).
وأقول : تعيين تلك الايام موجودة في الاخبار المعتبرة كما ستعرف ، وما توهم من لزوم قدم العالم خطاء كما عرفت سابقا أنه يمكن تصحيحه بوجوه متعددة شئ منها لا يستلزم ذلك ، وأما تعيين الايام فيمكن أن تقدر الازمنة بحيث تكون بعد خلق الشمس وحركة الافلاك وتعيين الايام تلك الازمان الماضية موافقة لهذه الايام الستة ، بحيث إذا كانت الشمس متحركة فيها كانت تلك الايام بعينها فتأمل.
« ءأنتم أشد خلقا » قال البيضاوي : أي أصعب خلقا أم السماء؟ ثم بين كيف خلقها وقال (2) : « بناها » ثم بين البناء فقال : « رفع سمكها » أي جعل مقدار ارتفاعها من الارض أو ثخنها الذاهب في العلو رفيعا « فسويها » أي فعد لها ، أو جعلها (3) مستوية ، أو فتممها بما به يتم (4) كما لها من الكواكب والتداوير وغيرها ، (5) من قولهم « سوى فلان أمره » إذا أصلحه « وأغطش ليلها » أي أظلمه منقول من « غطش الليل » إذا أظلم. وأضاف (6) إليها لانه يحدث بحركتها « وأخرج ضحيها » أي وأبرزضوء شمسها كقوله تعالى « والشمس وضحيها » يريد النهار « والارض بعد ذلك دحيها » بسطها ومهدها للسكني ، « أخرج منها ماءها » بتفجير العيون « ومرعيها » أي ورعيها ، وهو في الاصل لمواضع الرعي (7). وتجريد الجملة عن العاطف لانها حال بإضمار قد ، أو بيان للدحو « والجبال أرسيها » أي أثبتها « متاعا لكم ولانعامكم » تمتيعا لكم ولمواشيكم (8).
____________________
(1) مفاتيح الغيب ، ج 7ص 644.
(2) في المصدر : فقال.
(3) في بعض النسخ : فجعلها.
(4) في المصدر : بمايتم به.
(5) في المصدر : وغيرهما.
(6) في المصدر : وإنما أضاف.
(7) في المصدر : لموضع الرعى.
(8) انوار التنزيل ، ج 2 : ص 644.




