مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 57 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 186 من 381

الجميع أظهر ، وتزيين البعض تزيين للجميع ، وهذا مما يقرب الوجه الذي ذكرنا أولا ، والزينة إما مصدر أو اسم ما (1) يزان به كالليقة لما يلاق به أي يصلح به المداد. قال في الكشاف : قوله تعالى ( بزينة الكواكب ) يحتملهما فعلى الاول إما من إضافة المصدر إلى الفاعل بأن تكون الكواكب مزينة للافلاك ، أو إلى المفعول ، بأن زين الله الكواكب وحسنها لانها إنما زينت السماء لحسنها في أنفسها ، وعلى الثاني فإضافتها إلى الكواكب بيانية (2) وتنوين الزينة كما قرئت الآية به ليس موجودا في النسخ ، وزينة الكواكب للسماء إما لضوئها أو للاشكال الحاصلة منها كالثريا والجوزاء ونحوهما ، أو باختلاف أوضاعها بحركتها أو لرؤية الناس إياها مضيئة في الليلة الظلماء أو للجميع. وقوله تعالى « بمصابيح » في موضع آخر مما يؤيد بعض الوجوه ، وسيأتي القول في محال الكواكب في محله.

« وضياء الثواقب » المراد بها إما الكواكب ، فيكون كالتفسير لزينة الكواكب والكواكب ثواقب أي مضيئة كأنها تثقب الظلمة بضوئها ، أو الشهب التي ترمى بها الشياطين فتثقب الهواء بحركتها والظلمة بنورها. « فأجرى فيها سراجا مستطيرا وقمرا منيرا » وفي بعض النسخ « وأجرى » بالواو ، والمراد بالسراج الشمس ، كما قال تعالى « سراجا وقمرا (3) منيرا » قيل : لما كان الليل عبارة عن ظل الارض وكانت الشمس سببا لزواله كان شبيها بالسراج في ارتفاع الظلمة به ، والمستطير : المنتشر الضوء ، واستطار : تفرق وسطح ، وأنار الشئ واستنار : أي أضاء ، وقيل ما بالذات من النور ضوء ، وما بالعرض نور. كما قال سبحانه « هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا » (4) وقيل : لان النور أضعف من الضوء ، والاحتمالات

____________________

(1) في بعض النسخ : لما يزان.

(2) انتهى كلام الزمخشرى.

(3) الفرقان : 61.

(4) يونس : 5.

الصفحة 186 من 381