مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 57 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 381

الثلاثة الاخيرة على الترتيب أو الاربعة ، أو العامل في الجميع قوله « أنشأ وابتدء » بقرينة قوله « قبل ابتدائها ».

« محيطا بحدودها وانتهائها » لعل المراد بالحدود الاطراف والتشخصات (1) أو الحدود الذهنية ، وبالانتهاء الانتهاء اللازم للمحدود (2) أو انقطاع الوجود. « عارفا بقرائنها » أي ما يقترن بها على وجه التركيب أو المجاورة أو العروض وأحنائها : هي جمع « حنو » أي الجانب ، وأحناء الوادي : معاطفه ، ويدل على جواز إطلاق العارف عليه سبحانه ومنعه بعضهم. « ثم أنشأ سبحانه فتق الاجواء وشق الارجاء وسكائك الهواء » الفتق بالفتح : الشق ، والجو : ما بين السماء والارض وقيل : الفضاء الواسع ، والارجاء : جمع « الرجا » مقصورا ، وهي الناحية ، والسكاك والسكاكة بضمهما : الهواء الملاقي عنان السماء (3) وقال في النهاية : السكاك والسكاكة : الجو ، وهو ما بين السماء والارض ، ومنه حديث علي عليه‌السلام « شق الارجاء وسكائك الهواء ». وسكائك جمع « سكاكة » كذؤابة وذوائب ، والهواء بالمد : ما بين السماء والارض ، ويقال : كل خال هواء ، ومنه قوله تعالى « وأفئدتهم هواء (4) » وكلمة « ثم » هنا إما للترتيب الذكري والتدرج في الكلام يكون لوجوه منها الانتقال من الاجمال إلى التفصيل ، ومنها الاهتمام بتقديم المؤخر أو المقارن لوجه آخر ، ويستعمل الفاء أيضا كذلك كما مر مرارا ، وإما بمعنى الواو المفيدة لمطلق الجمع كما قيل في قوله تعالى « ثم اهتدى (5) » وعلى التقديرين لا ينافي كون الماء أول المخلوقات كما سيأتي ، والمراد بفتق الاجواء إيجاد الاجسام في الامكنة الخالية بناء على وجود المكان بمعنى البعد وجواز الخلاء ، أو المراد

____________________

(1) في بعض النسخ : أو التشخصات.

(2) في بعض النسخ : للحدود.

(3) عنان السماء بالفتح : ما ارتفع منها أو ما بدا للناظر.

(4) ابراهيم : 43.

(5) طه : 82.

الصفحة 179 من 381