أقطارها. وقرئ « وقسم فيها أقواتها ». « في أربعة أيام » أي في تتمة أربعة أيام كقولك سرت من البصرة إلى بغداد في عشر (1) وإلى الكوفة في خمس عشرة (2). ولعله قال ذلك ولم يقل في يومين للاشعار باتصالهما لليومين (3) الاولين ، و التصريح على الفذلكة (4).
اقول : وقد يحمل على أن المراد أربعة أوقات ، وهي التي يخرج الله فيها أقوات العالم من الناس والبهائم والطير وحشرات الارض وما في البر والبحر من الخلق ، من الثمار والنبات والشجر وما يكون فيه معاش الحيوان كله ، وهي الربيع والصيف والخريف والشتاء. ولا يخفى بعده عن السياق.
« سواء » أي استوت سواء بمعنى استواء ، والجملة صفة أيام ، ويدل عليه قراءة يعقوب بالجر ، وقيل : حال من الضمير في « أقواتها » أو في « فيها » وقرئ بالرفع على « هي سواء ». « للسائلين » متعلق بمحذوف تقديره : هذا الحصر للسائلين عن مدة خلق الارض وما فيها ، أو ب « مقدر » أي قدر فيها الاقوات للطالبين.
« ثم استوى إلى السماء » قصد نحوها ، من قولهم « استوى إلى مكان كذا » إذا توجه إليه توجها لا يلوي على غيره « وهي دخان » قال البيضاوي : أي أمر ظلماني ، ولعله أراد به مادتها والاجزاء (5) المتصغرة التي ركبت منها (6). و قال الطبرسي : قال ابن عباس : كانت بخار الارض ، وقيل : معناه ثم استوى أمره إلى السماء (7). وقال الرازي : وذكر صاحب الاثر أنه كان عرش الله على الماء
____________________
(1) في المصدر : في عشرة.
(2) في المصدر : في خمسة عشر.
(3) في المصدر : باليومين.
(4) أنوار التنزيل ، ج 2 ، ص 384.
(5) في المصدر : أو الاجزاء.
(6) أنوار التنزيل ، ج 2 ، ص 385.
(7) مجمع البيان ، ج 9 ، ص6.




