مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 57 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 142 من 381

أي تكبر. ودحوها على الماء أي بسطها ، وكبس الرجل رأسه في قميصه إذا أدخله فيه ، وكبس البئر والنهر طمهما بالتراب وملاهما ، قال بعض شارحي النهج : كبس الارض أي أدخلها الماء بقوة واعتماد شديد. ومور الامواج أي تحركها واضطرابها واستفحل الامر : أي تفاقم واشتد ، وقيل : أمواج مستفحلة أي هائجة هيجان الفحول ، وقيل : أي صائلة ، واللجة بالضم : معظم الماء ، ومنه « بحر لجى » وزخر البحر : مد وكثر ماؤه وارتفعت أمواجه ، واللطم : ضرب الخد بالكف مفتوحة ، والتطمت الامواج وتلاطمت : ضرب بعضها بعضا ، والآذي بالمد والتشديد : الموج الشديد ، والجمع « أواذي » والصفق : الضرب يسمع له صوت والصفق : الرد ، واصطفقت الامواج أي ضرب بعضها بعضا وردها ، والنقاذف : الترامي بقوة ، و « الثبج » بتقديم الثاء المثلثة على الباء الموحدة وثبح البحر بالتحريك : معظمه ووسطه ، وقيل : أصله ما بين الكاهل إلى الظهر ، والمراد أعالي الامواج. والرغاء بالضم صوت الابل. والزبد بالتحريك الذي يعلو السيل ، وقيل : « زيدا » منصوب بمقدر ، أي ترغو قاذقة زبدا. وأقول : الظاهر أن « ترغو » من الرغوة مثلثة وهي الزبد يعلو الشئ عند غليانه ، يقال : رغى اللبن أي صارت له رغوة ، ففيه تجريد ولا ينافيه التشبيه بالفحل ، والفحل : الذكر من كل حيوان ، وأكثر ما يستعمل في الابل ، وهاج الفحل : ثار واشتهى الضراب. وخضع أي ذل ، وجماح الماء غليانه من جمح الفرس إذا غلب فارسه ولم يملكه. وهيج الماء : ثورانه وفورته ، والارتماء : الترامي التقاذف ، وارتماء الماء : تلاطمه ، وأصل الوطء : الدوس بالقدم ، والكلكل : الصدر ، وذل أي صار ذليلا أوذلولا ضد الصعب وفي بعض النسخ « كل » أي عرض له الكلال ، من كل السيف إذا لم يقطع والمستخذي بغير همزكما في النسخ : الخاضع والمنقاد ، وقد يهمز على الاصل. و « تمعكت » مستعار من تمعكت الدابة أي تمرغت في التراب ، والكاهل : ما بين الكتفين « فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا » الاصطخاب افتعال من الصخب وهو كثرة الصياح واضطراب الاصوات ، والساجي : الساكن ، والحكمة محركة : حديدة في اللجام [ و ] تكون على حنك الفرس تمنعه عن مخالفة راكبه.

ثم إنه اوردهنا (1) إشكال ، وهو أن كلامه عليه‌السلام يشعر بأن هيجان الماء وغليانه وموجه سكن بوضع الارض عليه ، وهذا خلاف ما نشاهده ويقتضيه العقل لان الماء الساكن إذا جعل فيه جسم ثقيل اضطرب وتموج وصعد علوافكيف الماء المتموج يسكن بطرح الجسم الثقيل فيه؟

واجيب بأن الماء إذا كان تموجه من قبل ريح هائجة جاز أن يسكن هيجانه بجسم يحول بينه وبين تلك الريح ، ولذلك إذا جعلنا في الاناء ماء وروحنا بمروحة فإنه يتحرك ، فإن جعلنا على سطح الماء جسما يملا حافات الاناء و روحناه بالمروحة فإن الماء لا يتحرك ، لان ذلك الجسم قد حال بين الهواء المجتلب بالمروحة وبين سطح الماء ، فمن الجائز أن يكون الماء في الاول هائجا لاجل ريح محركة له فاذا وضعت الارض عليه حال بين سطح الماء وين تلك الريح وسيأتي في كلامه عليه‌السلام ذكر هذه الريح حيث قال : اعتقم مهبها إلى آخر ما سيأتي. والاولى أن يقال : إن غرضه عليه‌السلام ليس نفي التموج مطلقا بل نفي التموج الشديد الذي كان للماء إذ حمله سبحانه على متن الريح العاصفة ، والزعزع القاصفة بقدرته الكاملة وأنشأ ريحا لمخضه مخض السقاء ، فكانت كرة الماء تندفق من جميع الجوانب وترد الريح أوله على آخر وساجيه على مائره ، كما سيأتي في كلامه عليه‌السلام ثم لما كبس الارض بحيث لم يحط الماء بجميعها فلا ريب في انقطاع الهبوب والتمويج (2) من ذلك الجانب المماس للارض من الماء ، وأيضا لما منعت الارض سيلان الماء من ذلك الجانب إذ ليست الارض كالهواء المنفتق المتحرك الذي كان ينتهي إليه ذلك الحد من الماء كان ذلك أيضا من أسباب ضعف التموج وقلة التلاطم ، وأيضا لما تفرقت كرة الماء في أطراف الارض ومال الماء بطبعه إلى المواضع المنخفضة من الارض وصار البحر الواحد المجتمع بحارا متعددة وإن اتصل بعضها ببعض وأحاطت السواحل بأطراف

____________________

(1) في بعض النسخ : ههنا.

(2) في المخطوطة « التموج » وهو الاظهر.

الصفحة 142 من 381