مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 57 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 381

امتياز الانواع والاشخاص بعضها عن بعض.

أقول : ويحتمل أن يكون المراد بالحدود حدود أمكنتها كمكان العناصر فإن لكل منها حدا لا تتجاوزه : ولعله أنسب بما بعده.

« ولاءم » أي جمع « بين متضاداتها » كجمع العناصر المتبائنة في الكيفيات والصفات لحصول المزاج ، وكالالفة بين الروح والبدن.

« ووصل أسباب قرائنها » السبب في الاصل الحبل ، ويقال لكل ما يتوصل به إلى شئ ، و « القرينة » فعلية بمعنى مفعولة ، وقرائن الاشياء ما اقترن منها بعضها ببعض ، ووصل أسبابها ملزوم لاتصالها. وقال ابن ميثم : القرائن النفوص المقرونة بالابدان ، واعتدال المزاج بسبب بقاء الروح ، أي وصل أسباب أنفسها بتعديل أمزجتها ، والمراد بالاجناس هنا أعم مما هو مصطلح المنطقيين ، وكذا المراد بالحدود غير ما هو المعروف عندهم ، وإن كان المقام لا يأباهما.

والغرائز : الطبائع والقوى النفسانية ، و « البدايا » جمع « بداية » وهي الحالة العجيبة ، يقال : أبدأ الرجل إذا أتى بالامر المعجب و « البديئة » أيضا الحالة المبتدأه المبتكرة ، أي عجائب مخلوقات ، أو مخلوقات مبتدأة بلا اقتضاء مثال ، وهو خبر مبتدأ محذوف أي : هي بدايا. و « الفطر » الابتداء والاختراع ، و « الابتداع » كالتفسير له ، و « نظم » أي جمع. و « ألف بلا تعليق » أي من غير أن يعلق بعضها ببعض بخيط أو نحوه. و « رهوات فرجها » الرهوة : المكان المرتفع والمنخفض أيضا ، فنظمها تسويتها. وقال في النهاية : في حديث علي (1) : « ونظم رهوات فرجها » أي المواضع المنفتحة منها (2). وهو مأخوذ من قولهم « رها رجليه رهوا » أي فتح ، وفيه دلالة على أن السماء كانت ذات فرج وصدوع فنظمها سبحانه ، وهو مناسب لمامر من أن مادتها الدخان المرتفع من الماء ، إذ مثل ذلك تكون قطعا وذات فرج.

____________________

(1) في المصدر : وفي حديث على رضى الله عنه يصف السماء ..

(2) النهاية : ج 2 ، ص 116.

الصفحة 127 من 381