« والمسالك » بالكسر ما يمسك به ، وفيه دلالة على احتياج الباقي في بقائه إلى المؤثر. وقوله « مادلنا » مفعول ثان لارانا ، واضطرار قيام الحجة عبارة عن إفادتها العلم القطعي بعد تحقيق الشروط وارتفاع الموانع ، والظرف في قوله « على معرفته » متعلق بقوله « دلنا » وأعلام الحكمة ما يدل عليها ، والضمير في قوله « فحجته » يحتمل عوده إلى الخلق الصامت ، كالضمير في « دلالته » أو إلى الله سبحانه « فأشهد » وفي بعض النسخ بالواو « بتباين » المشبه به في الحقيقة هو الخلق ، وإنما ادخل الباء على التباين تنبيها على وجه الخطاء في التشبيه ، والتلاحم : التلاصق. و « الحقاق » بالكسر جمع « حقة » بالضم وهي في الاصل وعاء من خشب ، وحقاق المفاصل النقرالتي ترتكز فيها العظام ، واحتجابها استتارها بالجلد واللحم. وقوله « لتدبير » متعلق بالمحتجبة أي المستورة للتدبير الذي اقتضته الحكمة. قيل : ومن حكمة احتجابها أنها لو خلقت ظاهرة ليبست رباطاتها فيتعذر تصرف الحيوان وكانت معرضة للآفات أو بالتباين والتلاحم. وقال بعض شارحي النهج : ومن روى « المحتجة » أراد أنها كالمستدل (1) على التدبير الحكمي من لدنه سبحانه. والعقد : الشد ، وفاعل الفعل الموصول المشبه ، و « غيب » منصوب على المفعولية ، وهو كل ما غاب. والضمير اسم من أضمرت في نفسي شيئا ، أو إضافة الغيب [ إلى الضمير ] من إضافة الصفة إلى الموصوف ، والمراد بغيب الضمير حقيقة عقيدته وباطنها لاما يظهره منها لغيره أو يظهر له بحسب توهمه. وفي بعض النسخ « لم يعتقد » على صيغة المجهول ، و « غيب » بالرفع. والمباشرة : لمس البشرة ، والفاعل : اليقين ، وفي بعض النسخ « قلبه » بالرفع على أنه الفاعل و « اليقين » بالنصب ، والاول الاظهر. و « الند » المثل ، و « ان » في الآية مخففة من المثقلة. ويظهر من كلامه عليهالسلام أن التسوية في الآية يشمل هذا التشبيه ، ولا يخص التسوية في استحقاق العبادة « كذب العادلون بك » أي المسوون بك غيرك ، و « نحلوك » أي أعطوك حلية المخلوقين أي صفاتهم ، والتعبير بالنحلة والحلية لزعم هؤلاء أنها كمال له عزوجل. و « جزؤك » أي أثبتوا لك أجزاء ، و « خواطرهم » ما يخطر ببالهم من الاوهام الفاسدة. « وقد روك على الخلقة » أي جعلوا لك قدرا في العظمة المعنوية كقدر الخلق فأثبتوا لك صفاتهم ، و « قرائح عقولهم » ما يستنبطونه بآرائهم ، والقريحة في الاصل أول ما يستنبط من البئر ومحكمات الآيات : نصوص الكتاب ، وشواهد الحجج : الادلة العقلية ، ونطقها دلالتها القطعية ، أو الشواهد الهداة المبينون للحجج التي هي الادلة ، وكأنه ضمن النطق معنى الكشف فعدى بعن ، وإضافة الحجج إلى البينات للمبالغة.
« لم يتناه في العقول » أي لم تقدرك العقول بالنهاية والكنه بحيث لا تكون لك صفة وراء ما أدركته ، أو لم تحط بك العقول فتكون محدودا متناهيا فيها. و « مهب الفكر » هبوبها ، ولعله عليهالسلام شبه الحركات الفكرية بهبوب الرياح ، و الافكار بما تجمعها وتذروها من الحشايش ، إشعارا بضعفها وسفالة ما يحصل منها.
____________________
(1) في بعض النسخ : كالمستدله.




