مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 57 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 381

فلان الارض إذا جعلها كادية ، أو لا ترده كثرة العطاء عن عادته فيه ، من قولهم « أكديت الرجل عن الشئ » أي رددته عنه ، ذكره الجوهري ، وقال : الكدية : الارض الصلبة ، وأكدى الحافر : إذا بلغ الكدية فلا يمكنه أن يحفر ، وأكدى الرجل : إذ قل خيره وانتقض ، يكون متعديا ولازما كنقص. وهذا في النسخ على بناء المفعول ، والتعليل بالجملتين باللف والنشر المرتب أو المشوش لمطابقة الاعطاء والمنع في كل منهما ، وعلى التقديرين التعليل في الاولى ظاهر ، والفقرة الثانية ليست في نسخ التوحيد وهو الصواب ، وعلى تقديرها ففي أصل الجملة والتعليل بها معا إشكال ، أما الاول فلانه إن اريد بالمنع ما كان مستحسنا أو الاعم فكيف يصح الحكم بكونه مذموما ، وإن اريد به ما لم يكن مستحسنا فلا يستقيم الاستثناء.

ويمكن أن يجاب باختيار الثاني من الاول أي الاعم ويقال : المراد بالمذموم من أمكن أن يلحقه الذم ، يصير حاصل الكلام أن كل مانع غيره يمكن أن يلحقه الذم بخلافه سبحانه ، فإنه لا يحتمل أن يلحقه بالمنع ذم أو يقال المانع لا يصدق على غيره تعالى إلا إذا بخل بما افترض عليه ، وإذا اطلق عليه سبحانه يرادبه مقابل المعطي ، والمراد بالعنوان المعنى الشامل لهما. ويدل عليه مامر مرويا عن الرضا عليه‌السلام أنه سئل عن الجواد فقال عليه‌السلام : إن لكلامك وجهين : فان كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد هو الذي يؤدي ما افترض الله سبحانه عليه والبخيل هو الذي يبخل بما افترض الله عليه ، وإن أردت الخالق لهو الجواد إن أعطى ، وهو الجواد إن منع ، لانه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له ، وإن منعه منعه ما ليس له.

وأما الثاني فيحتمل أن تكون جملة مستقلة غير داخلة تحت التعليل مسوقة لرفع توهم ينشأ من التعليل بعدم الانتقاص بالاعطاء ، فإن لمتوهم أن يقول : إذا لم ينقص من خزائنه شئ بالاعطاء فيجب أن لا يتصف بالمنع أصلا ، ولو اتصف به لكان مذموما ، مع أن من أسمائه تعالى المانع. فرد ذلك الوهم بأن منعه سبحانه

الصفحة 116 من 381