مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 57 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 381

من أنبيائه ، ومتحملي ودائع رسالاته قرنا فقرنا حتى تمت بنبينا [ محمد ] صلى‌الله‌عليه‌وآله حجته ، وبلغ المقطع عذره ونذره ، وقدر الارزاق فكثرها وقللها ، وقسمها على الضيق والسعة ، فعدل فيها ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها ، وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيها وفقيرها ، ثم قرن بسعتها عقابيل فاقتها ، وبسلامتها طوارق آفتها ، وبفرج أفراجها غصص أتراحها ، وخلق الآجال فأطالها وقصرها وقدمها وأخرها ، ووصل بالموت أسبابها ، وجعله خالجا لاشطانها ، وقاطعا لمرائر قرانها (1) ، عالم السر من ضمائر المضمرين ، ونجوى المتخافتين ، وخواطر رجم الظنون ، وعقد عزيمات اليقين ، ومسارق إيماض الجفون ، وما ضمنته أكناف القلوب (2) وغيابات الغيوب ، وما أصغت لاستراقه مصائخ الاسماع ، ومصايف الذر ، ومشاتي الهوام ، ورجع الحنين من المولهات ، وهمس الاقدام ، ومنفسح الثمرة من ولائج غلف الاكمام ، ومنقمع الوحوش من غيران الجبال وأوديتها ومختباء البعوض بين سوق الاشجار وألحيتها ، ومغرز الاوراق من الافنان ، ومحط الامشاج من مسارب الاصلاب ، وناشئة الغيوم ومتلاحمها ، ودرور قطر السحاب ومتراكمها ، وما تسفي (3) الاعاصير بذيولها ، وتعفو الامطار بسيولها ، وعوم نبات الارض في كثبان الرمال ، ومستقر ذوات الاجنحة بذرى شناخيب الجبال وتغريد ذوات المنطق في دياجير الاوكار ، وما أوعته الاصداف وحضنت عليه أمواج البحار ، وما غشيته سدفة ليل أو ذر عليه شارق نهار ، وما اعتقبت عليه أطباق الدياجير وسبحات النور ، وأثر كل خطوة ، وحس كل حركة ، ورجع كل كلمة ، وتحريك كل شفة ، ومستقر كل نسمة ، ومثقال كل ذرة ، وهماهم كل نفس هامة ، وما عليها من ثمر شجرة ، أو ساقط ورقة ، أو قرارة نطفة ، أو نقاعة دم ومضعة ، أو ناشئة خلق وسلالة ، لم تلحقه في ذلك كلفة ، ولا اعترضته في حفظ

____________________

(1) في المخطوطة والمصدر : اقرانها.

(2) في المصدر : أكنان القلوب.

(3) في بعض النسخ : تسقى.

الصفحة 113 من 381