حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها) (1)» (2).
الحادي والعشرون : ابن بابويه في أماليه قال : حدّثنا أبي قدسسره قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام أنّه قال : «والله إن كان عليّ عليهالسلام ليأكل أكل العبد ويجلس جلسة العبد ، وإنّه كان ليشتري القميصين السنبلانيين فيخيّر غلامه خيرهما ثمّ يلبس الآخر ، فإذا جاز أصابعه قطعه ، وإذا اجاز كعبه حذفه ، ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرّة على آجرّة ولا لبنة على لبنة ، ولا قطع قطيعا ولا أورث بيضاء ولا حمراء ، وإنّه ليطعم الناس من خبز البر واللحم وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل ، وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضا إلّا أخذ بأشدهما على بدنه ، ولقد اعتق ألف مملوك من كدّ يده ، تربت فيه يداه وعرق فيه وجهه ، وما أطاق عمله أحد من الناس ، وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، وإن كان أقرب الناس شبها به عليّ بن الحسين عليهالسلام ، وما أطاق عمله أحد من الناس بعده» (3).
الثاني والعشرون : ابن شهرآشوب في المناقب عن الأصبغ وأبي مسعدة والباقر عليهالسلام أنّه أتى البزازين فقال لرجل : بعني ثوبين ، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين عليهالسلام عندي حاجتك ، فلمّا عرفه مضى عنه ، فوقف على غلام وأخذ ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم والآخر بدرهمين فقال : «يا قنبر خذ الذي بثلاثة» قال : فأنت أولى به ، تصعد المنبر وتخطب الناس ، قال : «وأنت شاب فلك شره الشباب ، وأنا أستحيي من ربي أن أتفضل عليك ، سمعت رسول الله يقول : ألبسوهم ممّا تلبسون وأطعموهم ممّا تأكلون» فلمّا لبس القميص مدّ كم القميص فأمر بقطعه واتخاذه قلانس للفقراء ، فقال الغلام : هلمّ أكفه قال : «دعه كما هو فإن الأمر أسرع من ذلك» فجاء أبو الغلام فقال : إن ابني لم يعرفك وهذان درهمان ربحهما فقال : «ما كنت لأفعل ، قد ماكست وماكسني واتفقنا على رضا» (4).
الثالث والعشرون : عن الأصبغ بن نباته قال عليّ عليهالسلام : «دخلت بلادكم بأسمالي هذه ورحلي وراحلتي ، فإن أنا خرجت من بلادكم بغير ما دخلت فإنني من الخائنين» وفي رواية «يا أهل البصرة ما تنقمون منّي ، إن هذا لمن غزل أهلي» وأشار إلى قميصه (5).
الرابع والعشرون : ورأى أمير المؤمنين سويد بن غفلة وهو يأكل رغيفا يكسره بركبتيه ويلقيه في
__________________
(1) الأحقاف : 20.
(2) أمالي المفيد : 134 / ح 2.
(3) أمالي الصدوق : 356 / مجلس 47 / ح 14.
(4) مناقب آل أبي طالب : 1 / 366.
(5) مناقب آل أبي طالب : 1 / 367.




