مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 7 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 357

وأحسن مثواهم» (1).

الثاني : ابن شهرآشوب وغيره واللفظ له : قال معاوية لضرار بن ضمرة : صف لنا عليّا فقال : كان والله صوّاما بالنهار قوّاما بالليل ، يحب من اللباس أخشنه ومن الطعام أجشبه ، وكان يجلس فينا ويبتدي إذا سكتنا ، ويجيب إذا سألنا ، يقسم بالسويّة ويعدل في الرعيّة ، لا يخاف الضعيف من جوره ، ولا يطمع القوي في ميله ، والله لقد رأيته ليلة من الليالي وقد أسبل الظلام سدوله وغارت نجومه ، وهو يتململ في المحراب تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ولقد رأيته مسيلا للدّموع على خدّه ، قابضا على لحيته يخاطب دنياه فيقول : «يا دنيا أبي تشوقت ولي تعرضت؟ لا حان حينك فقد أبنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعيشك قصير وخطرك يسير ، آه من قلّة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق» (2).

الثالث : ابن بابويه قال : حدّثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدّثنا محمد بن جرير الطبري قال : حدّثنا الحسن بن محمد قال : حدّثني محمد بن عبد الرحمن المخزومي قال : حدّثنا محمد بن أبي يعقوب عن موسى بن أبي أيوب التميمي عن موسى بن المغيرة عن الضحاك بن مزاحم ، قال : ذكر عليّ عليه‌السلام عند ابن عباس بعد وفاته فقال : وا أسفاه على أبي الحسن ، مضى والله ما غيّر ولا بدّل وما قصّر ولا جمع ولا منع ، ولا آثر إلّا لله ، والله لقد كانت الدنيا أهون عليه من شسع نعله ، ليث في الوغى ، بحر في المجالس ، حكيم في الحكماء ، هيهات ، قد مضى إلى الدرجات العلى (3).

الرابع : ابن بابويه قال : حدّثني أبي رحمه‌الله قال : حدّثنا سعد بن عبد الله قال : حدّثنا إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن أبي حمزة الثمالي عن الأصبغ بن نباتة أنّه قال : كان أمير المؤمنين عليه‌السلام عليّ بن أبي طالب إذا أتى بالمال أدخله بيت مال المسلمين ، ثمّ جمع المستحقين ، ثمّ ضرب يده في المال فنثره يمنة ويسرة وهو يقول : «يا صفراء يا بيضاء لا تغرّيني ، غرّي غيري ، هذا جناي وخياره فيه إذ كان جان يده إلى فيه» ثمّ لا يخرج حتّى يفرّق ما في بيت مال المسلمين ويؤتي كلّ ذي حق حقّه ، ثمّ يأمر أن يكنس ويرشّ ، ثمّ يصلّي فيه ركعتين ، ثمّ يطلق الدنيا ثلاثا يقول بعد التسليم : «يا دنيا لا تتعرضي ولا تتشوقي ولا تغريني ، فقد

__________________

(1) بحار الأنوار : 70 / 84.

(2) مناقب آل أبي طالب : 1 / 371 ، وروضة الواعظين ، وأمالي الصدوق : 724.

(3) أمالي الصدوق : 492 / مجلس 63 / ح 12.

الصفحة 18 من 357