مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 7 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 357

الباب الثاني والثلاثون والمائة

في خوفه عليه‌السلام من الله وبكائه من خشية الله تعالى

وخبر ضرار ، وتصور الدنيا له عليه‌السلام وطلاقه الدنيا

من طريق الخاصّة وفيه ستة أحاديث

الأوّل : في رسالة الأهواز للصادق عليه‌السلام ، قال أبي : قال عليّ بن الحسين عليه‌السلام : سمعت أبا عبد الله الحسين يقول : حدّثني أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : «إنّي كنت بفدك في بعض حيطانها وقد صارت لفاطمة ، قال : فإذا أنا بامرأة قد قحمت عليّ وفي يدي مسحاة ، وأنا أعمل بها ، فلمّا نظرت إليها طار قلبي ممّا تداخلني من جمالها ، فشبّهتها ببثينة بنت عامر الجمحي ، وكانت من أجمل نساء قريش فقالت : يا بن أبي طالب هل لك أن تتزوّج بي فأغنيك عن هذه وأدلّك على خزائن الأرض ، فيكون لك المال ما بقيت ولعقبك من بعدك ، فقلت لها : من أنت حتّى أخطبك من أهلك؟ قالت أنا الدنيا ، قلت لها : فارجعي واطلبي زوجا غيري ، وأقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول :

لقد خاب من غرّته دنيا دنيّة  

 

وما هي إن غرّت قرونا بطائل  

أتتنا على زي العزيز بثينة  

 

وزينتها في مثل تلك الشمائل  

فقلت لها غري سوائي فإنني  

 

عزوف عن الدنيا ولست بجاهل  

وما أنا والدنيا فإن محمدا  

 

أحل صريعا بين تلك الجنادل  

وهبها أتتنا بالكنوز ودرّها  

 

وأموال قارون وملك القبائل  

أليس جميعا للفناء مصيرها  

 

وتطلب من خزّانها بالطوائل  

فغرّي سواي إنني غير راغب  

 

بما فيك من ملك وعزّ ونائل  

فقد قنعت نفسي بما قد رزقته  

 

فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل  

فإنّي أخاف الله يوم لقائه  

 

وأخشى عذابا دائما غير زائل  

فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعه لأحد حتّى لقى الله محمودا غير ملوم ولا مذموم ، ثمّ اقتدت به الأئمّة من بعده بما قد بلغكم ، لم يتلطخوا بشيء من بواقيها صلى الله عليهم اجمعين

الصفحة 17 من 357