مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 7 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 151 من 357

فقالوا : هم الخاشعون بدليل قوله تعالى : (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) (1) إلى قوله تعالى : (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ) (2). وقال تعالى (وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) (3) ثم سألناهم جميعا : من هم الخاشعون؟

فقالوا : هم العلماء لقوله : (إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ) (4) ، ثم سألناهم جميعا : من أعلم الناس؟

قالوا : أعلمهم بالعدل (5) وأهداهم إلى الحق وأحقهم أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا بدليل قوله تعالى : (يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ) (6) فجعل الحكومة إلى أهل العدل ، فقبلنا ذلك منهم ثم سألناهم عن أعلم الناس بالعدل من هو؟ فقالوا : أدلّهم عليه ، قلنا : فمن أدلّ الناس عليه؟ قالوا أهداهم إلى الحق وأحقهم أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا بدليل قوله : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ) (7) الآية ، فدلّ كتاب الله وسنة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله والإجماع أن أفضل الأمة بعد نبيها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام لأنه إذا كان أكثرهم جهادا كان أتقاهم ، وإذا كان اتقاهم كان أخشاهم ، وإذا كان أخشاهم كان أعلمهم، وإذا كان أعلمهم كان أدلّ على العدل ، وإذا كان أدلّ على العدل كان أهدى الأمة إلى الحق ، وإذا كان أهدى كان أولى أن يكون متبوعا وأن يكون حاكما لا تابعا ولا محكوما عليه ، واجتمعت الأمة بعد نبيها أنّه خلف كتاب الله تعالى ذكره وأمرهم بالرجوع إليه إذا نابهم أمر وإلى سنته صلى‌الله‌عليه‌وآله فيقتدون بهما ويستنبطون منهما ما يزول به الاشتباه ، فإذا قرأ قارئهم (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ) (8) فيقال له اثبتها ، ثم يقرأ (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) (9) وفي قراءة ابن مسعود : إن خيركم عند الله أتقاكم، ثم يقرأ : (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ* هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ* مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ) (10) فدلّت هذه الآية على أن المتقين هم الخاشعون ، ثم يقرأ حتى إذا بلغ إلى قوله : (إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ) (11) فيقال له : اقرأ حتى ننظر هل العلماء أفضل من غيرهم أم لا؟ حتى إذا بلغ إلى قوله تعالى : (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) (12) علم أن العلماء أفضل من غيرهم ، ثم يقال : اقرأ ، فإذا بلغ الى قوله تعالى : (يَرْفَعِ اللهُ

__________________

(1) ق : 31.

(2) ق : 33.

(3) الأنبياء : 48 49.

(4) فاطر : 28.

(5) في المصدر : بالقول.

(6) المائدة : 95.

(7) يونس : 35.

(8) القصص : 68.

(9) الحجرات : 13.

(10) ق : 31 33.

(11) فاطر : 28.

(12) الزمر : 9.

الصفحة 151 من 357