مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 7 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 357

فاختاروا أبا بكر ، والآخرون قالوا : إن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله استخلف عليا عليه‌السلام فجعله إماما للمسلمين بعده ، وادّعى كل فريق منهم الحق ، فلمّا رأينا ذلك أوقفنا الفريقين لنبحث ونعلم المحقّ من المبطل ، فسألناهم جميعا : هل للناس بدّ من وال يقيم أعيادهم ويجبي زكاتهم ويفرقها على مستحقيها ويقضي بينهم ويأخذ لضعيفهم من قويهم ويقيم حدود الله؟ فقالوا : لا بدّ من ذلك.

فقلنا : هل لأحد أن يختار أحدا فيوليه من غير نظر في كتاب الله وسنة نبيه.

فقالوا : لا يجوز ذلك إلّا بالنظر ، فسألناهم جميعا عن الإسلام الذي أمر الله به.

فقالوا : إنه الشهادتان والإقرار بما جاء به من عند الله والصلاة والصوم والحج بشرط الاستطاعة لإجماعهم ، والعمل بالقرآن يحل حلاله ويحرم حرامه فقبلنا ذلك منهم ثم سألناهم جميعا هل لله خيرة من خلقه اصطفاهم واختارهم.

فقالوا : نعم ، فقلنا ما برهانكم؟ قالوا قوله تعالى : (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ) (1) فسألناهم عن الخيرة فقالوا : هم المتقون ، قلنا : ما برهانكم؟ قالوا : قوله تعالى : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) (2) فقلنا هل لله خيرة من المتقين؟ قالوا : نعم ، المجاهدون بدليل قوله تعالى : (فَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً) (3) فقلنا : هل لله خيرة من المجاهدين؟.

قالوا جميعا : نعم ، السابقون من المهاجرين إلى الجهاد بدليل قوله تعالى : (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ) (4) الآية ، فقبلنا ذلك منهم لاجماعهم عليه ، وعلمنا أن خيرة الله من خلقه المجاهدون السابقون إلى الجهاد ، ثم قلنا : هل لله خيرة منهم؟

قالوا : نعم ، قلنا : ومن هم؟ قالوا : أكثرهم عناء في الجهاد وطعنا وضربا وقتلا في سبيل الله بدليل قوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) (5) (وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ) (6) فقبلنا ذلك منهم وعلمناه وعرفنا أن خيرة الخيرة أكثرهم في الجهاد وأبذلهم لنفسه في طاعة الله وأقتلهم لعدوه ، فسألناهم عن هذين الرجلين عليّ بن أبي طالب وأبي بكر أيّهما كان أكثر عناء في الحرب وأحسن بلاء في سبيل الله فأجمع الفريقان على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام أنه كان أكثر طعنا وضربا وأشد قتالا وأذبّ في دين الله ورسوله ، فثبت بما ذكرناه من اجماع الفريقين ودلالة الكتاب والسنة أن عليا عليه‌السلام أفضل ، فسألناهم ثانيا عن خيرته تعالى من المتقين.

__________________

(1) القصص : 68.

(2) الحجرات : 13.

(3) النساء : 95.

(4) الحديد : 10.

(5) الزلزلة : 7.

(6) البقرة : 110.

الصفحة 150 من 357