مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 7 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 357

قلت : عملوا ذلك لأسباب :

منها : الميل إلى الدنيا وطلب ما فيها من الجاه والمال ، وحب الدنيا رأس كل خطيئة ، من ذلك ما نقله أبو المؤيد موفق بن أحمد أخطب الخطباء عند العامة في الفصل التاسع من كتابه في فضائل أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : قال الشعبي : ما ندري ما نصنع بعلي رضى الله عنه إن أحببناه افتقرنا وإن أبغضناه كفرنا (1)؟.

ومنها : العلة الكبرى والمصيبة العظمى ، تقليد الآباء والسلف الماضين من علمائهم المعلولين بهذه العلل فضلّوا وأضلوا.

ومنها : الحسد للأئمة من أهل البيت عليهم‌السلام ما أعطاهم من هذا المنصب الشريف والمترقي المنيف من أمر الله جلّ جلاله الخلق باتباعهم وفرض طاعتهم عليهم قال الله جلّ جلاله : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) (2) الآية ، وقد روى المؤالف والمخالف في تفسير هذه الآية عن أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر عليه‌السلام هم الناس المحسودون (3).

ومنها : اتباع الهوى وما تهوى الأنفس وقد جاءهم من ربهم الهدى ، وجحود الحق وترك العمل به ، قال الله جلّ جلاله في كتابه إخبارا عن أهل الكتاب : (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) (4) وقال جلّ جلاله : (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) (5) يعني أهل الكتاب يعرفون نبيّنا محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله بنعت الله جلّ جلاله ووصفه لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله في التوراة والإنجيل وقال تعالى : (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا) (6) وقال عزوجل : (وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) (7).

وقال تعالى : (وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ)(8).

وقال جلّ ذكره : (وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ* لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ) (9).

__________________

(1) مناقب الخوارزمي 330 / 350.

(2) النساء : 54.

(3) تفسير العياشي 1 / 246 ح 153.

(4) البقرة : 89.

(5) البقرة : 146.

(6) النمل : 14.

(7) الأنعام : 111.

(8) الأنعام : 7.

(9) الحجر : 14 15.

الصفحة 147 من 357