مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غاية المرام وحجّة الخصام - الجزء 7 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 357

نصيحة لطيفة وهداية شريفة نختم بها هذا الكتاب

وهو أن نقول : إياك أيها الواقف على ما في هذا الكتاب من الأخبار والروايات من طريق العامة أن يدخلك الشك والريب فيما قلناه عنهم في أبواب الكتاب في إمامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وأنه الخليفة ووصيه من بعده عليه‌السلام ، وغير ذلك من النصوص عليه من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في فضله وفضل أهل البيت عليهم‌السلام وإمامة الأئمة الاثني عشر عليهم‌السلام ورواياتهم ذلك في صحاحهم وكتبهم المعتمدة وأخبارهم المسندة عن رجالهم الموثوق بهم كما اطلعت عليه ، والثناء منهم على مشايخهم في أسانيدهم للأخبار الواردة عنهم في هذا الكتاب ، فإنّي ما ذكرت عنهم في هذا الكتاب إلّا ما هو مذكور في كتبهم ومصنفاتهم المعتمدة المنقولة عنهم ، والله جلّ جلاله على ذلك من الشاهدين وكفى بالله شهيدا والحمد لله رب العالمين.

فإن قلت : كيف يروون هذه الأخبار الصحيحة والروايات الواضحة الدالة على إمامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وبنيه الأحد عشر وهم الأئمة الاثنا عشر بنص رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليهم بالإمامة والخلافة والوصاية من غير معارض لها من الروايات من طريق الفريقين المخالف والمؤالف.

[قلت :] فإنّه لم يدّع مدّع من العامة بأن إمامة أبي بكر وعمر وعثمان [كانت] عن نص من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وإنما كانت بيعة من بعض الناس كما هو عليه إجماع العامة والخاصة ، فبقيت النصوص الواردة عن رسول الله سالمة من الروايات المعارضة لهذه الروايات المجمع على نقلها من المؤالف والمخالف عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بامامة الأئمة الاثني عشر ، الذي هو مذهب الفرقة المحقّة الاثني عشرية شيعة آل محمد صلى الله عليهم أجمعين.

فإن قلت : هذا من العجب ، كيف تروي العامة هذه الأخبار الصحيحة عندهم من إمامة الأئمة الاثني عشر ولا يعملون بها؟ بل يقدمون على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام في الإمامة ، وهذا لم يأت به نص من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالتقديم عليه ، بل روت العامة والخاصة النهي عن التقديم عليه في الإمامة من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهذا من أعجب العجائب والخسران المبين والضلال البعيد فما دعاهم إلى ذلك حتى قدّموا ما أخّر الله سبحانه وأخّروا ما قدّم الله جلّ جلاله.

الصفحة 146 من 357